شرح
شيء ، حسناً كان المعدود بتمام أفراده ، أو قبيحاً كذلك ، أو بالاختلاف « وليس »
ذكر العدد « فيما يقتضي الفضل » للمعدود « يعدّ » بواضح شهادة العرف والعقل .
أليس قد ذكر الله تعالى أعداداً في الكتاب لتعداد الشهور ، والشهود ، والضأن ،
والمعز ، والبقر ، والإبل ، بقوله سبحانه : ( ثمانية أزواج من الضّأن اثنين ومن المعز
اثنين ) ( 1 ) ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) ( 2 ) ( شهادة بينكم اثنان ذوا عدل
منكم ) ( 3 ) ( إنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ) ( 4 ) ؟
وحينئذ فأيّ وقع لمباهاة الرازي بإمامه ، أنّه ثاني اثنين للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ يريد
بذلك أنّه تلو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الشرف والفضل ( 5 ) وهيهات من ذلك ، ثمّ هيهات .
بل ربما يقال : إنّ قوله تعالى : ( ثاني اثنين ) لو كان يدلّ على كون اللاحق
تلواً للسابق في الفضل والشرف لزم دلالته على أفضليّة الرجل من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وذلك لوضوح كونه حالا من ضمير النصب في ( أخرجه ) والمراد منهما شخص
واحد قطعاً ، ولا شبهة في كون الضمير راجعاً إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحينئذ فيكون هو
الثاني للرجل في الفضل . والعياذ بالله ، ولا يقول بذلك مسلم ، بل ولا غير المسلم .
وبذلك يتّضح الجواب أيضاً عن المباهات بتبشير النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ( 6 ) بقوله :
( إنّ الله معنا ) حيث إنّ الله تعالى مع كلّ شيء ، ومع كلّ أحد : ( ما يكون من
نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر
إلاّ هو معهم أينما كانوا ) ( 7 ) .
( وقال الله إنّي معكم ) ( 8 ) ( والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالكم ) ( 9 ) ( وهو معكم
أينما كنتم ) ( 10 ) وحيث إنّ الرجل كان مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان الله تعالى مع
نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صحّ قوله : ( إنّ الله معنا ) فأيّ دلالة فيه على فضل الرجل ؟ وأيّ منقبة
هامش
( 1 و 2 ) الأنعام : 143 و 144 . .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) التوبة : 36 .
( 5 و 6 ) التفسير الكبير 16 : 64 .
( 7 ) المجادلة : 7 .
( 8 ) المائدة : 12 والأعراف : 71 والأنفال : 12 ويونس : 20 و 102 وهود : 93 .
( 9 ) محمّد : 35 .
( 10 ) الحديد : 4 .