تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وثاني اثنين حكاية العدد * وليس فيما يقتضي الفضل يُعد
شرح
لم يكن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهاه عن ذلك ، فإنّه يجلّ عن النهي عمّا هو حسن أو مباح ( 1 ) فتأمّل ( 2 ) . سابعها : عدم اعتباره بما شاهد من كرامات الله تعالى لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كبيض الحمام ونسج العنكبوت على باب الغار من وقته وساعته ، ولا بما رأى من معاجز النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، على ما ورد في التواريخ والأحاديث من أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفس برجله الشريفة جانب الغار ، فانفلق المحلّ بذلك ، فرأى الرجل بحاراً ، فيها سفن عظيمة ، وشاهد جعفر بن أبي طالب وأصحابه في بحر الحبشة يغوصون ، فأراه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ ذلك ثمّ أراه في الجوّ ملائكة غلاظاً شداداً بأيديهم عواميد الحرب ، ورماح من النار ، لا يحصون عدداً ، وهم ينادون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستأذنونه في هلاك أعدائه . ثمّ أسمعه كلام الأرض والجبال والبحار والسماء والأفلاك ، وكلّها تناديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتستأذنه في هلاك المشركين بالخسف والغرق والحرق وأمثالها ، وهو يأبى عن الإذن في شيء من ذلك ، والرجل شاهد كلّ ذلك وسمع الأصوات كلّها بإعجاز النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يعتبر شيئاً منها ، ولم يزدد بها إلاّ اضطراباً ووحشة ، وقد أضمر في نفسه ما أضمر ، واطّلع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على ضميره ، وغضب عليه ، إلى غير ذلك من وجوه القبح والفساد الّتي ترتّبت على تلك الصحبة ، فراجع القصّة بتمامها . « و » أمّا دعوى الافتخار بكونه « ثاني اثنين » للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهي أيضاً واضحة الفساد ، فإنّ ذلك ليس إلاّ « حكاية العدد » والعدد موضوع لتعداد كلّ
هامش
( 1 ) الاحتجاج ( الطبرسي ) 2 : 501 . ( 2 ) وجهه : أنّه منقوض بآيات عديدة ناهية له عن الحزن نهي تسلية وإشفاق ، كقوله تعالى : ( فلا تعجل عليهم إنّما نعدّ لهم عدّاً ) ( 1 * ) ( ولا يحزنك قولهم ) ( 2 * ) وأمثالهما . ( 1 * ) مريم : 84 . ( 2 * ) يونس : 65 .