وثاني اثنين حكاية العدد * وليس فيما يقتضي الفضل يُعد
شرح
لم يكن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهاه عن ذلك ، فإنّه يجلّ عن النهي عمّا هو حسن أو مباح ( 1 )
فتأمّل ( 2 ) .
سابعها : عدم اعتباره بما شاهد من كرامات الله تعالى لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كبيض
الحمام ونسج العنكبوت على باب الغار من وقته وساعته ، ولا بما رأى من معاجز
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، على ما ورد في التواريخ والأحاديث من أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفس
برجله الشريفة جانب الغار ، فانفلق المحلّ بذلك ، فرأى الرجل بحاراً ، فيها سفن
عظيمة ، وشاهد جعفر بن أبي طالب وأصحابه في بحر الحبشة يغوصون ، فأراه
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ ذلك ثمّ أراه في الجوّ ملائكة غلاظاً شداداً بأيديهم عواميد
الحرب ، ورماح من النار ، لا يحصون عدداً ، وهم ينادون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستأذنونه
في هلاك أعدائه .
ثمّ أسمعه كلام الأرض والجبال والبحار والسماء والأفلاك ، وكلّها
تناديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتستأذنه في هلاك المشركين بالخسف والغرق والحرق وأمثالها ،
وهو يأبى عن الإذن في شيء من ذلك ، والرجل شاهد كلّ ذلك وسمع الأصوات
كلّها بإعجاز النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يعتبر شيئاً منها ، ولم يزدد بها إلاّ اضطراباً ووحشة ،
وقد أضمر في نفسه ما أضمر ، واطّلع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على ضميره ، وغضب عليه ، إلى غير
ذلك من وجوه القبح والفساد الّتي ترتّبت على تلك الصحبة ، فراجع القصّة بتمامها .
« و » أمّا دعوى الافتخار بكونه « ثاني اثنين » للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهي أيضاً
واضحة الفساد ، فإنّ ذلك ليس إلاّ « حكاية العدد » والعدد موضوع لتعداد كلّ
هامش
( 1 ) الاحتجاج ( الطبرسي ) 2 : 501 .
( 2 ) وجهه : أنّه منقوض بآيات عديدة ناهية له عن الحزن نهي تسلية وإشفاق ، كقوله تعالى :
( فلا تعجل عليهم إنّما نعدّ لهم عدّاً ) ( 1 * ) ( ولا يحزنك قولهم ) ( 2 * ) وأمثالهما .
( 1 * ) مريم : 84 .
( 2 * ) يونس : 65 .