شرح
وروى أيضاً أبو القاسم بن الصبّاغ - وهو أيضاً من علمائهم في كتابه : النور
والبرهان - عن حسّان بن ثابت : أنّ رسول الله أمر عليّاً فنام على فراشه ، وخشي
من ابن أبي قحافة أن يدلّهم عليه ، فأخذه معه ، ومضى إلى الغار ( 1 ) انتهى .
رابعها : عزمه على الخروج من الغار لغلبة الخوف عليه ، وإن اهتدى
المشركون بخروجه إلى مخفر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلموا بذلك اختفاءَه في الغار ، وإن
استتبع ذلك قتله .
خامسها : عدم تصديقه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وعد السلامة ، وعدم انتهائه عن البكاء
الشديد والجزع المفرط ، وعدم سكونه بصحبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع كونه في ذاك
الحرز الحريز ، والمخفر المصون .
ولذلك لمّا افتخرت عائشة بصحبة أبيها للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ ، قال لها عبد الله بن
شدّاد : أين أنت من عليّ بن أبي طالب الّذي نام في مكان النبيّ مطمئناً مستسلماً ،
وهو يرى أنّه يُقتل ؟ وقال النبيّ فيه : " أنّه قد جلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل
عند رجليه ، وهما يقولان له : بخّ بخّ لك يا بن أبي طالب من مثلك ، وقد باهى الله بك
الملائكة وأنزل فيك : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله
رؤوف بالعباد ) ( 2 ) فأُفحمت عائشة ، ولم تحر جواباً " ( 3 ) .
سادسها : مخالفته للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأمر بالسكوت ، والنهي عن الحزن
والصريخ بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا تحزن ) فإنّه كما ورد في الخبر لم ينته بذلك ، ولم
يزدد به إلاّ جزعاً ( 4 ) .
مضافاً إلى ما قيل من أنّه لا شبهة في كون حزنه يومئذ قبيحاً مذموماً ، وإلاّ
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابن طاووس في الطرائف : 410 ، وإحقاق الحقّ ( الحجري ) : 215 .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) الأمالي ( الشيخ الطوسي ) : 460 و 482 الجزء السادس عشر ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 2 :
57 في المسابقة في الهجرة ، نقلا عن أبي المفضّل الشيباني بإسناده عن مجاهد .
( 4 ) انظر الشافي ( السيّد المرتضى ) 4 : 26 .