تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
حاوية محاسن التجريد * عن وصمة الإطناب والتعقيد أُرجوزة تبدي من المعاني * بديعها برائق البيان وأسأل الله بلطفه الأتم * صَوْنَ الجنان واللسان والقلم
شرح
الاستعارات اللطيفة ما لا يخفى . وحاصل المعنى : أنّ مطالب هذا العلم النفيسة المجموعة بالنظم البليغ ، المحويّة في الصدر الحفيظ لتحتقر اللآلئ المجتمعة ، وسلكها الجامع لما تشتّت منها ، والنحور الحاملة لها ، هذا . مع كون المنظومة « حاويةً » جامعةً « محاسن التجريد » والخلوّ « عن وصمة الإطناب » المملّ « و » عن « التعقيد » بالاختصار المخلّ ، فإنّهما طرفا إفراط وتفريط يوجبان القبُح في التصنيف والتأليف " وخير الأُمور أوساطها " الخالية عنهما ، وسترى ذلك في أبيات هذه المنظومة الشريفة السليسة الجامعة إن شاء الله تعالى . ولا يخفى ما في ذكر التجريد في المقام من اللطف والإشارة إلى ما صنّفه المولى الأفضل نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) في هذا العلم ، وسمّاه " تجريد الاعتقاد " فإنّه على نفاسته وعلوّ شأنه قد بلغ الغاية في الاختصار ، وبالغ مصنّفه الجليل في إيجازه لحدّ كاد أن يلحق بالمعمّيات والألغاز ، وإنّ ذلك قد أوجب فيه التعقيد المخلّ ، وقصور الأفهام عن نيل مطالبه ، وإدراك مقاصده ؛ ولذلك تصدّى جمع من علماء الفريقين لشرح معضلاته ، وتوضيح مغلقاته ، ومنهم تلميذه العلاّمة الحلّي ( قدس سره ) الّذي سمّى شرحه له " كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد " . « أُرجوزة » بالنصب على البدليّة لمفعول « هاك » المتقدّم ، أو بالرفع على الخبرية للمقدّر . « تُبدي من المعاني » العالية « بديعها برائق البيان » وصافيه وسلسله . « وأسأل الله بلطفه الأتمّ » الأكمل العامّ « صون الجنان » والقلب لدى التعمّق في كلّ مسألة منها « و » حفظ « اللسان » عند بيانها « و » حفظ « القلم » حين كتابتها