حاوية محاسن التجريد * عن وصمة الإطناب والتعقيد
أُرجوزة تبدي من المعاني * بديعها برائق البيان
وأسأل الله بلطفه الأتم * صَوْنَ الجنان واللسان والقلم
شرح
الاستعارات اللطيفة ما لا يخفى .
وحاصل المعنى : أنّ مطالب هذا العلم النفيسة المجموعة بالنظم البليغ ،
المحويّة في الصدر الحفيظ لتحتقر اللآلئ المجتمعة ، وسلكها الجامع لما تشتّت
منها ، والنحور الحاملة لها ، هذا .
مع كون المنظومة « حاويةً » جامعةً « محاسن التجريد » والخلوّ « عن وصمة
الإطناب » المملّ « و » عن « التعقيد » بالاختصار المخلّ ، فإنّهما طرفا إفراط وتفريط
يوجبان القبُح في التصنيف والتأليف " وخير الأُمور أوساطها " الخالية عنهما ،
وسترى ذلك في أبيات هذه المنظومة الشريفة السليسة الجامعة إن شاء الله تعالى .
ولا يخفى ما في ذكر التجريد في المقام من اللطف والإشارة إلى ما صنّفه
المولى الأفضل نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) في هذا العلم ، وسمّاه " تجريد الاعتقاد "
فإنّه على نفاسته وعلوّ شأنه قد بلغ الغاية في الاختصار ، وبالغ مصنّفه الجليل في
إيجازه لحدّ كاد أن يلحق بالمعمّيات والألغاز ، وإنّ ذلك قد أوجب فيه التعقيد
المخلّ ، وقصور الأفهام عن نيل مطالبه ، وإدراك مقاصده ؛ ولذلك تصدّى جمع من
علماء الفريقين لشرح معضلاته ، وتوضيح مغلقاته ، ومنهم تلميذه العلاّمة الحلّي ( قدس سره )
الّذي سمّى شرحه له " كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد " .
« أُرجوزة » بالنصب على البدليّة لمفعول « هاك » المتقدّم ، أو بالرفع على
الخبرية للمقدّر .
« تُبدي من المعاني » العالية « بديعها برائق البيان » وصافيه وسلسله .
« وأسأل الله بلطفه الأتمّ » الأكمل العامّ « صون الجنان » والقلب لدى التعمّق
في كلّ مسألة منها « و » حفظ « اللسان » عند بيانها « و » حفظ « القلم » حين كتابتها