من انحراف أو قصور أو غلط * فيما يجنّ أو يقال أو يخط
دونكها فقد أتتك عفواً * ولم أجد لها سواك كفواً
فيها أجبت ما سألتني فقد * ملكتني بحسن تقوى ورشد
وسعيك البليغ في نيل العلا * فنلتَهُ ونِلتُ فيك الأملا
شرح
« من » كافّة الآفات الّتي يتحذّر منها كمثل « انحراف » القلب عن إدراك المعارف الإلهيّة
« أو قصور » اللسان عن البيان « أو غلط » في التعبير ، فإنّ الآفة قد تكون « فيما
يجنّ » في القلب ، أي يستر فيه ، على سبيل قوله تعالى : ( وإذ أنتم أجنّة في بطون
أُمّهاتكم ) ( 1 ) والمراد منها في المقام هو العقائد الخفيّة المستورة في الباطن « أو »
تكون فيما « يقال » باللسان « أو » فيما « يخطّ » بالقلم ، وقلّ من يسلم من جميعها .
ولا شبهة في أنّ بعضها أعظم من بعض على الترتيب الّذي ذكَره ( قدس سره ) فإنّ آفة
القلب بفساد معتقده أعظم من آفة قرينيه . وكذا آفة اللسان بالإضافة إلى آفة القلم ،
كما يتّضح ذلك بأدنى تأمّل ، فللّه درّه ( قدس سره ) في حسن نظمه وترتيبه .
« دونكها » أي خذ الأُرجوزة « فقد أتتك عفواً » أي ميسوراً وسطاً بين
التطويل المملّ والاختصار المخلّ ، مأخوذ من قوله تعالى : ( ويسئلونك ماذا
ينفقون قل العفو ) ( 2 ) بمعنى الميسور المتوسّط بين الزائد المفرط والناقص المفرط .
« ولم أجد لها سواك كفواً » لائقاً بها . ولا يخفى جودة المصرع من حيث
إشارته إلى حُسن كلٍّ من الأُرجوزة ومن أُهديت إليه ، والثناء على كليهما .
« فيها أجبت ما سألتني » من المسائل الكلامية وطلبت منّي نظم مطالبها .
« فقد » ملأت قلبي حُبّاً لك حتّى كأنّك « ملكتني » ولكن لم يكن شدّة حبّي لك لما
بيني وبينك من النسب والرحميّة بل كان ذلك « بحسن تقوى ورشد » اللذين
وجدتهما فيك ، والرشد هو الصلاح والاهتداء .
« و » كذا ما رأيت فيك من « سعيك البليغ » وجدّك « في نيل العلا » والبلوغ
هامش
( 1 ) النجم : 32 .
( 2 ) البقرة : 219 .