وصنوه عين اليقين الكاشف * ستر الغطا عن أوجه المعارف
وأهل بيته أُصول الحكمة * الرافلين في برود العصمة
شرح
وأوّلهم ( عليه السلام ) بالذكر ، فقال ( قدس سره ) : « وصنوه » أي مثله وعدله ، وفيه إشارة واضحة إلى
كون الوصيّ ( عليه السلام ) صنواً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقول مطلق في العصمة والطهارة ومحامد
الصفات وسائر الكمالات ما عدا النبوّة .
وذلك مأخوذ من قوله تعالى في سورة الرعد : ( وفي الأرض قطع متجاورات
وجنّات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ) ( 1 ) وأنّ
المراد بالصنوين فيه النخلتان المتشابهتان في جميع الصفات ، النابتتان من أصل واحد .
ثمّ وصفه بكونه « عين اليقين » وهو أعلى من علم اليقين مع كونه « الكاشف »
كلّ ظلمة وجهل ورافعاً « ستر الغطا عن أوجه المعارف » والمراد أنّه ( عليه السلام ) كان
بعلمه وقلمه وبيانه كاشفاً ستر الضلال المغطّى لمعرفة الحقّ وأسبابه . وفيه من براعة
الاستهلال ثمّ الاستعارة التخييلية بتشبيه المعقول بالمحسوس وإثبات لوازمه له ما
لا يخفى . ثمّ أتبع ذلك بالصلاة على سائر خلفائه من أهل بيته ( عليهم السلام ) فقال ( قدس سره ) :
« وأهل بيته أُصول الحكمة » وفي ذلك أيضاً براعة واضحة ، فإنّ العلم المبحوث
عنه في المقام إنّما هو علم أُصول الحكمة والكلام .
ولا شبهة في كون أُولئك المعصومين ( عليهم السلام ) هم أصل الحكمة وأُصولها ، ومعدنها
ومنبعها ، وأساسها وعمادها ، وهم الهادون إليها ، فإنّه لولاهم لما عرف شيء من
الحِكم والمعارف ، وما اهتدى أحد إلى معرفة الباري تعالى وطاعته وعبادته ، كما
ورد عنهم - وهم أصدق الصادقين - قولهم : " بنا عرف الله ، وبنا عُبد الله ، ولولانا لما
عرف الله ، ولولانا لما عُبد الله " ( 2 ) .
بل لا شكّ أنّهم العلّة الغائيّة في خلق الخالق تعالى للخلائق أجمعين ، من
هامش
( 1 ) الرعد : 4 .
( 2 ) توحيد الصدوق : 152 ، كفاية الأثر : 300 ، بحار الأنوار 26 : 260 ح 38 .