شرح
اللاهوت والناسوت والعلويّين والسفليّين ، فإنّهم نفس النبيّ الموحى إليه : " لولاك
لما خلقت الأفلاك " ( 1 ) وهم أفلاذ كبده وروحه الّتي بين جنبيه ، وأنّ طينتهم من
طينته ، وأنوارهم من نوره .
وعليه فكلّ ما صدر أو يصدر من الأوّلين والآخرين من طاعة أو حسنة وعمل
خير أو عبادة لم يكن إلاّ رشحة من سحائب نعمهم ، وفرعاً من أصل وجودهم
وعلومهم وهدايتهم . وإنّ نعمتهم على جميع ما سوى الله دائمة أبد الدهر ، متّصلة
غير منقطعة .
وبذلك يستوجبون الصلاة الدائمة من الخلائق كلّهم على نحو الصلاة على
جدّهم ( صلى الله عليه وآله ) وعلى نهج الشكر لربّهم تعالى .
ولعلّه لذلك لم يكرّر السيّد ( قدس سره ) ذكر الصلاة عند التصلية عليهم ؛ لاشتراكهم مع
جدّهم في كونهم « الرافلين في برود العصمة » أي العظماء الثابتين في ثياب
العصمة الربّانية والطهارة الحقيقيّة من كلّ رجس ودنس ، على ما صرّحت به آية
التطهير : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) ( 2 ) .
وفيه استعارة لطيفة ، حيث إنّ الثياب زينة للابسها ، فكذا العصمة للمتلبّس بها ،
كما يظهر بأدنى تأمّل .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) بعد الحمد والصلاة وجّه خطابه نحو ابنه العلاّمة المولى " السيّد
محمّد الصادق " - طاب ثراه - الّذي ارتقى درجة المجد والاجتهاد ، ونال مراتب
التقى والسداد في عنفوان شبابه ، ولكنّه لم يعش بعد أبيه الحجّة إلاّ ما يقرب من
سبع سنين - وقد أدركنا كليهما ( قدس سرهما ) - ثمّ خسره المسلمون ، والتحق بآبائه العظام
وأجداده المعصومين الكرام عليهم الصلاة والسلام في سنة 1338 هجرية ولمّا
يبلغ عمره الشريف 35 سنة .
هامش
( 1 ) حكاه في شرح أُصول الكافي للمازندراني 9 : 61 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب
1 : 186 ، بحار الأنوار 15 : 28 ح 47 ، وج 16 : 406 ، وج 54 : 199 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .