تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
اللاهوت والناسوت والعلويّين والسفليّين ، فإنّهم نفس النبيّ الموحى إليه : " لولاك لما خلقت الأفلاك " ( 1 ) وهم أفلاذ كبده وروحه الّتي بين جنبيه ، وأنّ طينتهم من طينته ، وأنوارهم من نوره . وعليه فكلّ ما صدر أو يصدر من الأوّلين والآخرين من طاعة أو حسنة وعمل خير أو عبادة لم يكن إلاّ رشحة من سحائب نعمهم ، وفرعاً من أصل وجودهم وعلومهم وهدايتهم . وإنّ نعمتهم على جميع ما سوى الله دائمة أبد الدهر ، متّصلة غير منقطعة . وبذلك يستوجبون الصلاة الدائمة من الخلائق كلّهم على نحو الصلاة على جدّهم ( صلى الله عليه وآله ) وعلى نهج الشكر لربّهم تعالى . ولعلّه لذلك لم يكرّر السيّد ( قدس سره ) ذكر الصلاة عند التصلية عليهم ؛ لاشتراكهم مع جدّهم في كونهم « الرافلين في برود العصمة » أي العظماء الثابتين في ثياب العصمة الربّانية والطهارة الحقيقيّة من كلّ رجس ودنس ، على ما صرّحت به آية التطهير : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) ( 2 ) . وفيه استعارة لطيفة ، حيث إنّ الثياب زينة للابسها ، فكذا العصمة للمتلبّس بها ، كما يظهر بأدنى تأمّل . ثمّ إنّه ( قدس سره ) بعد الحمد والصلاة وجّه خطابه نحو ابنه العلاّمة المولى " السيّد محمّد الصادق " - طاب ثراه - الّذي ارتقى درجة المجد والاجتهاد ، ونال مراتب التقى والسداد في عنفوان شبابه ، ولكنّه لم يعش بعد أبيه الحجّة إلاّ ما يقرب من سبع سنين - وقد أدركنا كليهما ( قدس سرهما ) - ثمّ خسره المسلمون ، والتحق بآبائه العظام وأجداده المعصومين الكرام عليهم الصلاة والسلام في سنة 1338 هجرية ولمّا يبلغ عمره الشريف 35 سنة .
هامش
( 1 ) حكاه في شرح أُصول الكافي للمازندراني 9 : 61 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 1 : 186 ، بحار الأنوار 15 : 28 ح 47 ، وج 16 : 406 ، وج 54 : 199 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .