بلغت في الفروع والأُصول * وكنت نشواً مبلغ الكهول
فاحمد وزد واشكر تُزد وثق تمد * واجهد تجِد فإنّ من جدّ وجَد
شرح
إلى الغاية القصوى من درجات العلم والتقى . « فنلته » أنت ولله الحمد و « ونلتُ »
أنا « فيك الأملا » ببلوغك درجة الاجتهاد ، ورقيّك مرقى الاستنباط ، فقد « بلغت
في » معرفة « الفروع » الشرعيّة « و » استخراجها من « الأُصول » الفقهيّة
والاجتهاديّة قبل بلوغك في العمر إلى الشيخوخة « و » حينما « كنت نشواً » شابّاً
« مبلغ الكهول » الّذين لا ينالون تلك المرتبة السامية إلاّ بعد أتعاب شديدة في
مدّة طويلة تنوف على أربعين سنة على ما هو الغالب في العلماء .
وقد صدق ( قدس سره ) في ذلك ، فإنّ نجله الصادق المخاطب بذلك ( رحمه الله ) قد ارتقى تلك
الدرجة العالية في العلم والعمل - على ما شاهدناه - قبل بلوغه في سني العمر إلى
ثلاثين . « فاحمد » ربّك تعالى على تلك الموهبة « وزد » في ذلك « واشكر » نعمة
توفيقه لك حتّى « تُزَد » بصيغة المجهول ، أي تزداد عليك نعمه ، فإنّه جلّ وعلا وَعَدَ
ذلك بقوله سبحانه : ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) ( 1 ) فاطمئنّ بوفائه بالوعد « وثق » به
كاملا حتّى « تمد » بنعم أُخرى في الدنيا والآخرة .
ثمّ جدّ في تحصيل الرقى « واجهد » في ذلك حتّى « تجد » مطلوبك من
أقصى المراتب السامية في العلم والعمل « فإنّ من » طلب شيئاً و « جدّ » في
تحصيله « وجد » ذلك على ما هو المشهور المتيقّن في المثل الرائج من قولهم :
" من طلب شيئاً وجدّ وجد ، ومن دقّ باباً ولجّ ولج " .
ولا يخفى عليك غاية جَودة البيت في اشتماله على متن المثل من غير زيادة ،
ثمّ اشتماله على أوامر خمسة وبشارات ثلاثة على سبيل قوله تعالى : ( وأوحينا
إلى أُمّ موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا
رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ( 2 ) فإنّه باشتماله على أمرين ونهيين
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
( 2 ) القصص : 7 .