تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكن كأجدادك أُمّا وأباً * علماً وطاعةً وخلقاً وإباً وارْوِ العُلا والمجد عن جدّ فجدّ * لجدّك الأعلى مُسلسلَ السند
شرح
ووعدين وبشارتين على اختصاره ليعدّ من أبلغ الآيات الشريفة . « وكن كأجدادك » الّذين تنتسب إليهم « أُمّاً وأباً » واسع في اللحوق بهم « علماً » في دينك « وطاعة » لخالقك تعالى « وخُلقاً » واسعاً مع الناس « وإباً » وامتناعاً عن قبائح السيّئات ورذائل الصفات . ولقد أجاد ( قدس سره ) في ذكر الأجداد دون الآباء ، فإنّ ذلك أبعد عن تزكية نفسه الشريفة . « وارْوِ العلا » ورفعة الشأن ومكارم الأخلاق « والمجد » وكرم النفس ، واحْكِ كلّ ذلك « عن جدّ فجدّ » وبيّن أفعالهم الحسنة وخصالهم الجميلة ، وثبّتها بأفعالك ومكارمك وعلمك وعملك . والرواية معناها الحكاية ، وهي قد تكون باللفظ ، وقد تكون بالكتابة ، وثالثة تكون بالتمثيل الخارجي على نحو رواية المرآة عن المرئي ، والمراد في المقام هو الأخير . ثمّ أكّد تحريضه لنجله الجليل ( رحمه الله ) على تحصيل العلم والعمل بذكر انتسابه إلى السبط الأكبر المجتبى ( عليه السلام ) ، وأبيه المرتضى ( عليه السلام ) ، فقال ( قدس سره ) مخاطباً له : إنّك بتوسّط أُولئك الأجداد الزاكية تنتمي « لجدّك الأعلى » وهو النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ووصيّه الأكرم وسبطه الأكبر المعصومون عليهم الصلاة والسلام ، وتتّصل بهم . « مُسلسلَ السند » قطعي النسب ، معلوم الصحّة . وقد ذكرنا نحن بعض تراجم السيّد العلاّمة الناظم ونجله الكريم - طاب ثراهما - في ذيل نفس الأُرجوزة المطبوعة مستقلّةً ، فراجع . ثمّ شرع ( قدس سره ) في بيان مطالب الكتاب ، ونحن قد رتّبناها على خمسة أبواب على عدد المعصومين الخمسة أهل العباء ( عليهم السلام ) الّذين هم حقيقة الأُصول الخمسة المبحوث عنها في الكتاب ، ثمّ أتبعناها بخاتمتين .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 58 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني