تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وبعد أي بُنيّ أولاك النعم * باريك هاك ما لأجلك انتظم منظومة تحوي أُصول الدين * تميّز الغثّ من السمين تزري بنظم اللؤلؤ المنثور * منضّداً على نحور الحور
شرح
فقال ( قدس سره ) : « وبعد أي بُنيّ » مُصغّراً لبيان الشفقة عليه على عادة العرب كما في قول لقمان ( عليه السلام ) لابنه : ( يا بنيّ ) ( 1 ) . ثمّ دعا له قبل تبيان مطلبه بقوله ( قدس سره ) : « أولاك النعم » أي أعطاك « باريك » ومُنشئك جميع النعم الدنيوية ظاهرية كانت كالصحّة والسعة والدعة والجاه والعزّ والذرّية الصالحة ، أو باطنية كالعلم والتقى والمعرفة والزهد والعبادة والمراتب السامية . وكذا النِعم الأُخروية من الدرجات الرفيعة في الجنان ، وما أُعدّ فيها من الزخارف والآلاء الّتي لا تبلغها الأوهام البشريّة ؛ وذلك لأنّ النعم جمع محلّى باللام يشمل الجميع . ثمّ قال ( قدس سره ) : « هاك » أي خُذ « ما لأجلك انتظم » من المطالب الشريفة والعلوم النفيسة ، وهي « منظومة تحوي أُصول الدين » المسمّاة علم الكلام « تميّز الغثّ » المعيب المهزول « من السمين » الصحيح ، وبها تعرف صحّة مذهب الحقّ وأهله ، وهم الفرقة المحقّة الاثنا عشرية ، وفساد سائر المذاهب المختلفة المختلقة . ثمّ إنّ إطلاق أُصول الدين على مجموع الأُمور الخمسة المذكورة في هذا العلم إطلاق شائع عُرفي ، وإن كان العدل والإمامة منها من أُصول المذهب ، والنسبة بينهما عموم مطلق كما هو واضح . وإنّ هذه المنظومة بحُسن انتظامها وإضاءة لآليها « تزري » أي تحتقر « بنظم اللؤلؤ المنثور » أي المتفرّق في أصله حال كونه « منضّداً » أي مجتمعاً بعضه على بعض « على نحور الحور » . وفي تشبيه مطالب هذا العلم باللآلئ المنثورة ، وتشبيه نظمها بالسلك الجامع لها ، وتشبيه الصدر الحاوي للمنظومة بنحور الحور في الإضاءة واللمعان من
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .