شرح
الصبح قول : " الصلاة خيرٌ من النوم " ( 1 ) وليته أبدل ذلك بما كان يستطرد أحياناً في
مواعظ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وخطبه لا في الأذان والإقامة ، من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الصلاة عمود
الدين " ( 2 ) " الصلاة معراج المؤمن " ( 3 ) " الصلاة خير موضوع " ( 4 ) وأمثالها ممّا يبيّن
فضل الصلاة وامتيازها عن غيرها ، ولم يبدّله بتلك الكلمة الركيكة الساقطة . فتأمّل جيّداً .
وكذا بدعة إيجابه حضور الشاهدين في عقد النكاح ، وإسقاط ذلك في الطلاق
على عكس ما أوجبه الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) ولو رُمنا استقصاء جميعها لزمنا
تسويد صحائف جَمّة أو مجلّدات ضخمة ، ونعم الحكم الله والزعيم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والموعد القيامة .
ولا تسأل عن تلوّنه في الأحكام ، وإفتائه فيها بالرأي والحدس والظنّ ، حتّى
قال الشارح المعتزلي الشافعي : إنّه كان كثيراً ما يفتي بحكم ثمّ ينقضه ويفتي
بخلافه ، وقضى في الحدّ وفي ميراث الجدّ مع الإخوة بقضايا مختلفة إلى سبعين .
وقيل : إلى مائة ( 6 ) .
وكلّ ذلك قطرة من بحر وجدول من نهر من فضائل الشيخين ، إمامي الجمهور
وخليفتيهم الّلذين لا معتمد لهم في الدين إلاّ أقوالهما وأفعالهما ، ولا معوّل لهم فيه
إلاّ سيرتهما و ( إنّ ربّك لبالمرصاد ) ( 7 ) .
وأمّا ثالث خلفائهم
فالّذي ذكر عنه في كتبهم وصحاحهم ومسانيدهم من مطاعنه وقبائح أفعاله
وشنائع أعماله - فضلا عمّا ثبت منها في الموثّقات الصحاح من أحاديث أهل
هامش
( 1 ) راجع الموطّأ ( مالك ) : 72 ، جامع الأُصول 6 : 197 / 3361 ، شرح التجريد ( القوشجي ) : 879 .
( 2 ) المحاسن ( البرقي ) 1 : 44 / 60 و 286 / 430 ، دعائم الإسلام ( للمغربي ) 1 : 133 ، التهذيب
( للطوسي ) 2 : 237 / 936 .
( 3 ) انظر الخصال ( للصدوق ) : 523 / 13 ، وسائل الشيعة 5 : 248 .
( 4 ) انظر المغني ( ابن قدامة ) 7 : 339 .
( 5 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 7 : 339 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة 12 : 249 .
( 7 ) الفجر : 14 .