شرح
ونظير ذلك إفحام بعض الجهّال له حين ما تسوّر عليهم من فوق البيت في
الليل ، وأخذ يعاتبهم على منكرهم ، فعارضوه وبيّنوا له خطاءه وإتيانه بمنكرات
ثلاثة أعظم ممّا فعلوه من المنكر الواحد ، أحدها : التجسّس ، وقد قال تعالى : ( ولا
تجسّسوا ) ( 1 ) . وثانيها : الدخول في دارهم بغير إذن منهم ، ولا تسليم عليهم ، وقد
قال تعالى : ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتّى تسأنسوا وتسلّموا على أهلها ) ( 2 ) .
وثالثها : التسوّر ، وقد قال تعالى : ( وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ
البرّ من اتّقى وأتوا البيوت من أبوابها واتّقوا الله لعلّكم تفلحون ) ( 3 ) فلحقه الخجل
واعتذر منهم ، وأقرّهم على منكرهم ورجع عنهم .
إلى غير ذلك من موارد خطاياه ، ومواقع جهله بالأحكام والقضايا ، ومنكراته
في أوامره ونواهيه وغيرها . فكلّ ذلك لا يمكن إحصاؤه في المقام ، ولا استقصاؤه
بالتمام ، وقد أحصى شيخنا الحجّة الأميني المعاصر - أدام الله عمره وتوفيقاته - في
أجزاء غديره قليلا من كثيرها ، وجمع في الجزء السادس منه نزراً يسيراً من
متشتّتاتها ، أنهاها إلى مائة كاملة أو أكثر اقتصر عليها روماً للاختصار . فراجعها
بتعمّق وتدبّر ، ثمّ راجع بعض مجلّدات البحار للعلاّمة المجلسي ، ومؤلّفات العلاّمة ،
والقاضي نور الله ( قدس سرهم ) وغيرها في ذلك ، يحصل لك العجب العُجاب من اعترافات
القوم بكلّ ذلك في شيخيهما ، مع شدّة تمسّكهم بأذيالهما ، وغاية التعصّب لهما .
ولله درّ الشيخ الأُزري ( قدس سره ) في قوله فيهما :
أيّ مرمى من الفخار قديماً * أو حديثاً أصابه شيخاها
أيّ أُكرومة ولو أنّها قلّت * ودقّت تراهما انتمياها
الزهد في الجاهلية عمّا * عهِدته الأيّام من جهلاها
أم لذكر أُناف أم لعهود * في ذمام الإسلام قد حفظاها
إن يكونا بزعمهم أسدي بأس * ، فأيُّ الفرائس افترساها
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 . .
( 2 ) النور : 27 .
( 3 ) البقرة : 189 .