تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
ونظير ذلك إفحام بعض الجهّال له حين ما تسوّر عليهم من فوق البيت في الليل ، وأخذ يعاتبهم على منكرهم ، فعارضوه وبيّنوا له خطاءه وإتيانه بمنكرات ثلاثة أعظم ممّا فعلوه من المنكر الواحد ، أحدها : التجسّس ، وقد قال تعالى : ( ولا تجسّسوا ) ( 1 ) . وثانيها : الدخول في دارهم بغير إذن منهم ، ولا تسليم عليهم ، وقد قال تعالى : ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتّى تسأنسوا وتسلّموا على أهلها ) ( 2 ) . وثالثها : التسوّر ، وقد قال تعالى : ( وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البرّ من اتّقى وأتوا البيوت من أبوابها واتّقوا الله لعلّكم تفلحون ) ( 3 ) فلحقه الخجل واعتذر منهم ، وأقرّهم على منكرهم ورجع عنهم . إلى غير ذلك من موارد خطاياه ، ومواقع جهله بالأحكام والقضايا ، ومنكراته في أوامره ونواهيه وغيرها . فكلّ ذلك لا يمكن إحصاؤه في المقام ، ولا استقصاؤه بالتمام ، وقد أحصى شيخنا الحجّة الأميني المعاصر - أدام الله عمره وتوفيقاته - في أجزاء غديره قليلا من كثيرها ، وجمع في الجزء السادس منه نزراً يسيراً من متشتّتاتها ، أنهاها إلى مائة كاملة أو أكثر اقتصر عليها روماً للاختصار . فراجعها بتعمّق وتدبّر ، ثمّ راجع بعض مجلّدات البحار للعلاّمة المجلسي ، ومؤلّفات العلاّمة ، والقاضي نور الله ( قدس سرهم ) وغيرها في ذلك ، يحصل لك العجب العُجاب من اعترافات القوم بكلّ ذلك في شيخيهما ، مع شدّة تمسّكهم بأذيالهما ، وغاية التعصّب لهما . ولله درّ الشيخ الأُزري ( قدس سره ) في قوله فيهما : أيّ مرمى من الفخار قديماً * أو حديثاً أصابه شيخاها أيّ أُكرومة ولو أنّها قلّت * ودقّت تراهما انتمياها الزهد في الجاهلية عمّا * عهِدته الأيّام من جهلاها أم لذكر أُناف أم لعهود * في ذمام الإسلام قد حفظاها إن يكونا بزعمهم أسدي بأس * ، فأيُّ الفرائس افترساها
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 . . ( 2 ) النور : 27 . ( 3 ) البقرة : 189 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 541 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني