شرح
وكذا اعتراف الرجل مراراً على نفسه بالجهل بقوله : كلّ أحد أعلم من عمر ،
وكلّ الناس أفقه منك يا عمر حتّى ربّات الحجال ، وحتّى المخدّرات في البيوت ( 1 ) .
ثمّ عتابه على أصحابه بعدم تنبيههم له على خطائه ، إذ قال لهم : تسمعونني أقول
مثل القول ، فلا تنكرونه حتّى تردّ عليَّ امرأة ليست من أعلم النساء ( 2 ) وأمثال ذلك .
وهكذا قوله في موارد كثيرة قد أنهاها بعض أتباعه إلى سبعين ، ونداؤه في
الجموع : لولا عليّ لهلك عمر ، لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن ، اللّهمّ
لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب ، اللّهمّ لا تنزل بي شديدة إلاّ وأبو الحسن
بجنبي ، كاد يهلك ابن الخطّاب لولا عليّ بن أبي طالب ، أعوذ بالله من معضلة
لا عليّ بها ، عجزت النساء أن يلدن مثل عليّ بن أبي طالب .
وكذلك اعترافه على نفسه بالجهل بالأحكام في مواقع شتّى :
منها : عندما حكم مرّةً برجم امرأة حبلى ، فأوقفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن ذلك ،
لمكان الحمل حتّى تضع حملها ، فامتنع عن ذلك ، وقال : لولا عليّ لهلك عمر ( 3 ) .
ومنها : عندما حكم أيضاً بمثل ذلك على امرأة مجنونة ثبت عليها الزنا ، فنبّهه
عليّ ( عليه السلام ) بسقوط الرجم عنها لمكان جنونها ، فرجع عن حكمه معترفاً بخطائه ،
وقال أيضاً : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ( 4 ) .
ومنها : عندما منع من المغالاة في مهور النساء حتّى ردّته إلى الصواب امرأة
عجوزة من سواد الأعراب الّذين ليس لهم كثير معرفة ، وأفحمته بقوله تعالى :
( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ) ( 5 ) فرجع إلى قولها ، واعترف على نفسه بعدم المعرفة .
هامش
( 1 ) الأربعين ( للشيرازي ) : 549 شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 182 .
( 2 ) الكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 491 ، الطرائف ( لابن طاووس ) : 471 ، خلاصة عبقات الأنوار
( الميلاني ) 3 : 184 .
( 3 ) الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 39 ، نظم درر السمطين ( الزرندي ) : 130 ، مسند
زيد بن عليّ : 335 .
( 4 ) فيض القدير ( للمناوي ) 4 : 357 ، أنساب الأشراف ( للبلاذري ) 2 : 853 .
( 5 ) النساء : 20 .