تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
وكذا اعتراف الرجل مراراً على نفسه بالجهل بقوله : كلّ أحد أعلم من عمر ، وكلّ الناس أفقه منك يا عمر حتّى ربّات الحجال ، وحتّى المخدّرات في البيوت ( 1 ) . ثمّ عتابه على أصحابه بعدم تنبيههم له على خطائه ، إذ قال لهم : تسمعونني أقول مثل القول ، فلا تنكرونه حتّى تردّ عليَّ امرأة ليست من أعلم النساء ( 2 ) وأمثال ذلك . وهكذا قوله في موارد كثيرة قد أنهاها بعض أتباعه إلى سبعين ، ونداؤه في الجموع : لولا عليّ لهلك عمر ، لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن ، اللّهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب ، اللّهمّ لا تنزل بي شديدة إلاّ وأبو الحسن بجنبي ، كاد يهلك ابن الخطّاب لولا عليّ بن أبي طالب ، أعوذ بالله من معضلة لا عليّ بها ، عجزت النساء أن يلدن مثل عليّ بن أبي طالب . وكذلك اعترافه على نفسه بالجهل بالأحكام في مواقع شتّى : منها : عندما حكم مرّةً برجم امرأة حبلى ، فأوقفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن ذلك ، لمكان الحمل حتّى تضع حملها ، فامتنع عن ذلك ، وقال : لولا عليّ لهلك عمر ( 3 ) . ومنها : عندما حكم أيضاً بمثل ذلك على امرأة مجنونة ثبت عليها الزنا ، فنبّهه عليّ ( عليه السلام ) بسقوط الرجم عنها لمكان جنونها ، فرجع عن حكمه معترفاً بخطائه ، وقال أيضاً : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ( 4 ) . ومنها : عندما منع من المغالاة في مهور النساء حتّى ردّته إلى الصواب امرأة عجوزة من سواد الأعراب الّذين ليس لهم كثير معرفة ، وأفحمته بقوله تعالى : ( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ) ( 5 ) فرجع إلى قولها ، واعترف على نفسه بعدم المعرفة .
هامش
( 1 ) الأربعين ( للشيرازي ) : 549 شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 182 . ( 2 ) الكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 491 ، الطرائف ( لابن طاووس ) : 471 ، خلاصة عبقات الأنوار ( الميلاني ) 3 : 184 . ( 3 ) الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 39 ، نظم درر السمطين ( الزرندي ) : 130 ، مسند زيد بن عليّ : 335 . ( 4 ) فيض القدير ( للمناوي ) 4 : 357 ، أنساب الأشراف ( للبلاذري ) 2 : 853 . ( 5 ) النساء : 20 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 540 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني