شرح
كيف لم يظفرا ولا بجريح * ويدُ الليث جَمّةٌ جرحاها
إن تكن فيهما شجاعة قرم * فلماذا في الدين ما بذلاها
ذخراها لمنكر ونكير * أم لأجناد مالك ذخراها ( 1 )
إلى آخر ما أنشده في قصيدته ( قدس سره ) .
ثمّ راجع كُتب القوم وأقاويلهم في اتّباع الرجلين لشهواتهما في الأُمور
الدينيّة حسب ما تهوى نفوسهما من تعطيل أحكام الله تعالى ، ولا سيّما في قصّة
المغيرة بن شعبة ( 2 ) وتصرّفاتهما في بيت مال المسلمين ، وصرفه في غير مصارفه
الشرعيّة خصوصاً الثاني منهما ، فإنّه كان يهب منه ما يشاء لمن يشاء ، ويمنع منه
من يشاء كيف يشاء ، حسب ما تشتهي نفسه . وإنّه بعد اغتصابه فدك الصدّيقة
فاطمة ( عليها السلام ) وانتزاع يدها من نحلة أبيها ، ومنع الخمس عنها وعن ذراريها إلى آخر
الأبد ، بُغضاً لهم ، جعل يُعطي في كلّ سنة لكلٍّ من عائشة وحفصة - بنته وبنت
صاحبه المستخلف له - عشرة آلاف درهم ( 3 ) ويأخذ منه لنفسه ما يشاء ، وبقي
عليه ثمانون ألف درهم عند موته ( 4 ) .
إلى غير ذلك من بِدَعه الّتي لا يحتمل المقام شرحها ، كبدعة التكتّف في
الصلاة ( 5 ) . وإسقاطه فصلين مهمّين من الأذان والإقامة ، وهما قول : " حيّ على خير
العمل " مرّتين في كلٍّ منهما ، والمؤذّنون كانوا يؤذّنون بهما طيلة حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومدّة خلافة أبي بكر ، وردحاً من خلافته ، حتّى نهى عنه ، وأبدع مكانه في أذان
هامش
( 1 ) الأُزريّة : 139 ، تخميس الشيخ جابر الكاظمي .
( 2 ) انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 146 ، تاريخ مدينة دمشق ( ابن عساكر ) : 60 : 36 ، شرح نهج
البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 2 : 224 .
( 3 ) انظر الأوائل ( لأبي هلال العسكري ) : 114 ، الطبقات الكبرى 3 : 304 ، بحار الأنوار 31 : 44 .
( 4 ) انظر بحار الأنوار 40 : 319 .
( 5 ) حكي عن عمر لمّا جيء بأُسارى العجم ، كفّروا أمامه ، فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا
نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن هو فعله مع الله تعالى في الصلاة ، انظر جواهر
الكلام ( النجفي ) 11 : 19 .