شرح
ياسر ( رضي الله عنه ) وكذا قلوب بني غفار وحلفائهم من جهة أبي ذرّ ( رضي الله عنه ) ، حتّى اجتمعوا عليه
من أقطار الأرض ، وقتلوه بأشرّ قتلة . وكان عمّار يقول : ثلاثة تشهد على عثمان
بالكفر ، وأنا الرابع ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون ) ( 1 ) راجع
في ذلك كتاب الفتوح لأعثم الكوفي ، وهو غير متّهم لدى القوم بالتشيّع والرفض ( 2 ) .
وكان حذيفة ( رضي الله عنه ) وهو من خواصّ الصحابة يقول : ما في كفر عثمان - بحمد
الله - أشكّ ، لكنّي أشكّ في قاتله ، أكافر قتل كافراً ؟ أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتّى
قتله ؟ وهو أفضل المؤمنين إيماناً ( 3 ) ؟
وقيل لزيد بن أرقم : بأيّ شيء كفّرتم عثمان ؟ قال : بثلاث : جعل المال دولة
بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله بمنزلة من حارب الله
ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا طعن عليه كبار الصحابة المرضيّين ، وما ثبت في تواريخ
الفريقين ، وأحاديثهم من مثالبه ( 5 ) .
وروى الواقدي وهو من أبناء نحلته : أنّه قدّمت له من إبل الصدقة ، فوهبها
للحارث بن الحكم ابن أبي العاص ، وبعث إليه موسى الأشعري بمال عظيم من
البصرة فقسّمه بين ولده وأهله بالصحاف ، فبكى زياد . وردّ الحكم بن أبي العاص
إلى المدينة بعد أن أخرجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها وأبعده إلى الطائف ولعنه ، واشتهر
بطريد رسول الله ، وكان اللعين يتجاهر بعداوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوقيعة فيه ، وكان
يعيب عليه في مشيه ، وبالغ عثمان في الإلحاح على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ بعده على أبي
بكر وعمر أيّام خلافتهما لإرجاع اللعين ، ولم يجيبوه ، وزبره الشيخان في ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) لم نعثر عليه بهذا النصّ ولكن انظر الفتوح 1 : 372 ، وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 :
50 وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة .
( 3 و 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 3 : 51 .
( 5 ) انظر الاستغاثة ( للكوفي ) : 59 ، بحار الأنوار 31 : 149 .