شرح
حكم الله به ( 1 ) . هذا مع كون عليّ ( عليه السلام ) يومئذ مطاعاً متّبعاً في بني هاشم ، بل وفي
سائر الصحابة وغيرهم من المهاجمين على عثمان ، ولو رأى عدم استحقاق الرجل
للقتل لمنعهم عن ذلك ، وهو هو بطل الأبطال وسيف الله المسلول على الكفّار .
ولذلك كتب الشيخ زين الدين أبو بكر الشاهبادي في جواب الأمير تيمور
الّذي سأله الخوارج من ما وراء النهر أن يحكم على الناس ببغض عليّ ( عليه السلام )
والبراءة منه لفتواه بقتل عثمان ، فقال في كتابه : ويل لعثمان إن أفتى عليّ المرتضى
بإباحة دمه ، فوقف الأمير عن إجابة القوم ورجع إلى قول الشيخ ( 2 ) .
ولو أحببت الاطّلاع على ما ذكره أتباعه فيه واعترف به أهل نحلته من بعض
مناكيره - فضلا عمّا ثبت من ذلك بغير طرقهم - فراجع أقوالهم في ذلك الّتي ذكر
كثيراً منها بأسانيدها وأسماء كتبها شيخنا العلاّمة المعاصر الأميني - دام عمره
وعلاه - أيضاً في أجزاء غديره ، وسائر العلماء الأعلام كالمجلسي في البحار ،
والعلاّمة الحلّي والقاضي نور الله في نهج الحقّ وإحقاق الحقّ ، وسيّدنا الحبيب
الخوئي في منهاج البراعة شرح نهج البلاغة ، وغيرهم من المتقدّمين والمتأخّرين
قدّس الله أسرارهم أجمعين .
وقد تقدّم منّا ذكر بعض شنائع أفعاله ومنكراته وبدعه في الهامش عند شرح
قول الناظم ( قدس سره ) : " ومذ تولّى الأمر ذو النورين " فراجع ( 3 ) .
وقد ذكر كثيراً من مظالمه أيضاً سيّد المحدّثين في روضة الأحباب ( 4 ) وزاد
على ما عرفت من كلمات علماء القوم واعتراف أبناء نحلة الخليفة في مظالمه ،
وأضاف إلى كلّ ذلك بالفارسيّة ما تعريبه : إنّه امتلأت قلوب بني زهرة وبني هذيل
حقداً على عثمان من جهة ابن مسعود ، وكذا قلوب بني مخزوم من جهة عمّار بن
هامش
( 1 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 339 ، الأربعين ( للشيرازي ) : 610 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد )
2 : 128 وج 3 : 62 .
( 2 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 257 وفيه : زين الدين أبا بكر التايبادي .
( 3 ) راجع ص 405 .
( 4 ) روضة الأحباب 2 : 202 .