تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
الطاغيتين الأُمويّة والعبّاسيّة وغيرهم من الظلمة الفجرة إلى العصر الحاضر ، وإلى عصر الفرج العامّ ، كلّها لم تكن إلاّ من آثار تلك القضيّة الشورويّة المشومة ، وقد تحمل الخليفة جميعها بعد موته ، فضلا عمّا أبدعه في حياته ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم . رابعها : ( 1 ) قلّة معرفته بأحكام الدين ، وقد بلغ في ذلك إلى أن أنكر موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما قيل له : إنّ محمّداً قد مات ، فأنكر جواز الموت عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : والله ما مات محمّد حتّى تقطع أيدي رجال وأرجلهم . فاعترضه أبو بكر وقال له : أما سمعت قول الله تعالى : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 3 ) فبهت عمر وسكت عن قوله ذلك ، وقال : أيقنت بوفاته ، وكأنّي لم أسمع هذه الآية ( 4 ) . وأمّا عدم معرفته بسائر أحكام الشريعة ورجوعه فيها وفي المعضلات من الأُمور والمشكلات من المسائل الشرعيّة ، بل في الواضحات من الشرائع الدينيّة والسنن النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل وإلى بعض السواد من أعراب البوادي ومن لم يكن من أهل المعرفة أصلا ، كالمرأة العجوزة وأفراد غير معروفين من بني مدلج وهذيل ، والعبد الأسود ، والرجل الشامي ، وأمثالهم من أهل المدينة وغيرها ، فهو من المتواترات في أحاديث الفريقين . وقد عدّ شيخنا الحجّة الأميني - دام بقاه - في الجزء السادس من غديره خمساً وعشرين من أحاديث القوم في ذلك بطُرقهم ( 5 ) وهم أتباعه وأهل نحلته .
هامش
( 1 ) تقدّم " ثالثها " في ص 531 . . ( 2 ) الزمر : 30 . ( 3 ) آل عمران : 144 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 520 / 1627 ، سنن البيهقي 3 : 406 فيه بتفاوت ، مجمع الزوائد ( الهيثمي ) 9 : 32 ، الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 15 . ( 5 ) الغدير 6 : 98 و 109 - 114 ، وانظر الاستغاثة : 39 ، وشرح المقاصد ( للتفتازاني ) 5 : 282 ، وشرح المواقف ( للجرجاني ) 8 : 370 ، وشرح التجريد ( للقوشجي ) : 373 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 539 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني