شرح
الطاغيتين الأُمويّة والعبّاسيّة وغيرهم من الظلمة الفجرة إلى العصر الحاضر ، وإلى
عصر الفرج العامّ ، كلّها لم تكن إلاّ من آثار تلك القضيّة الشورويّة المشومة ، وقد
تحمل الخليفة جميعها بعد موته ، فضلا عمّا أبدعه في حياته ، ولا حول ولا قوة إلاّ
بالله العليّ العظيم .
رابعها : ( 1 ) قلّة معرفته بأحكام الدين ، وقد بلغ في ذلك إلى أن أنكر موت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما قيل له : إنّ محمّداً قد مات ، فأنكر جواز الموت
عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : والله ما مات محمّد حتّى تقطع أيدي رجال وأرجلهم .
فاعترضه أبو بكر وقال له : أما سمعت قول الله تعالى : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ( 2 )
وقوله تعالى : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ) ( 3 ) فبهت عمر وسكت عن قوله ذلك ، وقال : أيقنت بوفاته ،
وكأنّي لم أسمع هذه الآية ( 4 ) .
وأمّا عدم معرفته بسائر أحكام الشريعة ورجوعه فيها وفي المعضلات من
الأُمور والمشكلات من المسائل الشرعيّة ، بل في الواضحات من الشرائع الدينيّة
والسنن النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل وإلى بعض السواد من أعراب
البوادي ومن لم يكن من أهل المعرفة أصلا ، كالمرأة العجوزة وأفراد غير معروفين
من بني مدلج وهذيل ، والعبد الأسود ، والرجل الشامي ، وأمثالهم من أهل المدينة
وغيرها ، فهو من المتواترات في أحاديث الفريقين . وقد عدّ شيخنا الحجّة الأميني
- دام بقاه - في الجزء السادس من غديره خمساً وعشرين من أحاديث القوم في
ذلك بطُرقهم ( 5 ) وهم أتباعه وأهل نحلته .
هامش
( 1 ) تقدّم " ثالثها " في ص 531 . .
( 2 ) الزمر : 30 .
( 3 ) آل عمران : 144 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 520 / 1627 ، سنن البيهقي 3 : 406 فيه بتفاوت ، مجمع الزوائد
( الهيثمي ) 9 : 32 ، الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 15 .
( 5 ) الغدير 6 : 98 و 109 - 114 ، وانظر الاستغاثة : 39 ، وشرح المقاصد ( للتفتازاني ) 5 : 282 ،
وشرح المواقف ( للجرجاني ) 8 : 370 ، وشرح التجريد ( للقوشجي ) : 373 .