تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
وكيف كان فهلاّ سأله سائل عن تجويزه قتل أُولئك المرضيّين عند الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزعمه ودعواه على تقدير تأخيرهم في تعيين الخليفة إلى ثلاثة أيّام ؟ وكيف استحقّوا ذلك مع إمكان حصول عذر لكلّ واحد منهم عن الحضور والمشاورة ؟ أو عن إبداء الرأي لعروض مرض أو خوف أو شيء آخر في تلك الأيّام ؟ ثمّ هلاّ سأله سائل عن سبب تعيين المدّة في خصوص الثلاثة أيّام ، دون الزيادة والنقيصة ، أو عن سبب تقديم الثلاثة الّذين فيهم عبد الرحمان على ما فيه من العجز والضعف اللذين نسبهما الخليفة بنفسه إليه ، واعترف بها فيه ، وترجيحهم على الثلاثة الأُخر ، أو عن إدخاله عثمان في الشورى مع ما قال واعترف به في شأنه ولو تخرّصاً بالغيب ، من ظهور الفساد بخلافته وصرفه مال الله في غير أهله ، ويستتبع ذلك سير ذؤبان العرب إليه ، وتهاجم عليه يذبحوه في فراشه . ثمّ كرّر الخليفة تخرّصه ذلك ثلاثاً مقروناً بالحلف واليمين ، ولم يمنعه يقينه بذلك عن تعريض عثمان للخلافة ، فراجع قضيّة ذلك اليوم بتمامها ، يتّضح لك ما ذكرنا من مخالفة الرجل وخطائه وعصيانه لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من وجوه شتّى . بل بالتأمّل في مسألة جعله الشورى ينقدح لك ما ترتّب عليها من المفاسد العظيمة ؛ كتطميع بني أُميّة وسائر أجلاف العرب في الانتصاب للخلافة عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى طمع فيها معاوية بن العاهرة ، وجروه يزيد الطاغي ، وسائر بني أُميّة ، والأرذال من بني العبّاس . بل تعلم من ذلك أنّ وقعة الجمل وحرب عائشة لعليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ وقعة صفّين وحرب معاوية له أيضاً ، ثمّ وقعة الخوارج وحربهم أيضاً للوصيّ ( عليه السلام ) بل وشهادته ( عليه السلام ) في محراب عبادته ، وشهادة ولديه السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة ، وسبي نسائهم ونهب أموالهم ، وسائر ما جرى عليهم من المظالم الخارجة عن حدّ الإحصاء الّتي لا تطيق الألسن ذكرها وبيانها ، فضلا عن الأقلام القاصرة عن تحريرها ، بل وكلّ ما أُصيب به ذراريهم وشيعتهم من الحكومتين