شرح
وكيف كان فهلاّ سأله سائل عن تجويزه قتل أُولئك المرضيّين عند الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزعمه ودعواه على تقدير تأخيرهم في تعيين الخليفة إلى
ثلاثة أيّام ؟ وكيف استحقّوا ذلك مع إمكان حصول عذر لكلّ واحد منهم عن
الحضور والمشاورة ؟ أو عن إبداء الرأي لعروض مرض أو خوف أو شيء آخر في
تلك الأيّام ؟
ثمّ هلاّ سأله سائل عن سبب تعيين المدّة في خصوص الثلاثة أيّام ، دون
الزيادة والنقيصة ، أو عن سبب تقديم الثلاثة الّذين فيهم عبد الرحمان على ما فيه
من العجز والضعف اللذين نسبهما الخليفة بنفسه إليه ، واعترف بها فيه ، وترجيحهم
على الثلاثة الأُخر ، أو عن إدخاله عثمان في الشورى مع ما قال واعترف به في
شأنه ولو تخرّصاً بالغيب ، من ظهور الفساد بخلافته وصرفه مال الله في غير أهله ،
ويستتبع ذلك سير ذؤبان العرب إليه ، وتهاجم عليه يذبحوه في فراشه .
ثمّ كرّر الخليفة تخرّصه ذلك ثلاثاً مقروناً بالحلف واليمين ، ولم يمنعه يقينه
بذلك عن تعريض عثمان للخلافة ، فراجع قضيّة ذلك اليوم بتمامها ، يتّضح لك ما
ذكرنا من مخالفة الرجل وخطائه وعصيانه لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من وجوه شتّى .
بل بالتأمّل في مسألة جعله الشورى ينقدح لك ما ترتّب عليها من المفاسد
العظيمة ؛ كتطميع بني أُميّة وسائر أجلاف العرب في الانتصاب للخلافة عن الله
تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى طمع فيها معاوية بن العاهرة ، وجروه يزيد الطاغي ،
وسائر بني أُميّة ، والأرذال من بني العبّاس .
بل تعلم من ذلك أنّ وقعة الجمل وحرب عائشة لعليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ وقعة صفّين
وحرب معاوية له أيضاً ، ثمّ وقعة الخوارج وحربهم أيضاً للوصيّ ( عليه السلام ) بل
وشهادته ( عليه السلام ) في محراب عبادته ، وشهادة ولديه السبطين سيّدي شباب أهل
الجنّة ، وسبي نسائهم ونهب أموالهم ، وسائر ما جرى عليهم من المظالم الخارجة
عن حدّ الإحصاء الّتي لا تطيق الألسن ذكرها وبيانها ، فضلا عن الأقلام
القاصرة عن تحريرها ، بل وكلّ ما أُصيب به ذراريهم وشيعتهم من الحكومتين