تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مصلّياً على النبيّ الصادع * بشرعه الناسخ للشرائع
شرح
أقدر على أداء حقّك ، وكيف يمكنني شكر نِعَمِك ؛ وشكري لك نعمة منك عليَّ ، وأنت القائل ( وإن تعدّوا نعمت الله لا تحصوها ) " ( 1 ) . وقد اتّضح بما ذُكر أن ليس للعبد عند تلفّظه بالحمد والشكر له تعالى شيء من الفضل والمنّة على ربّه سبحانه ، بل الفضل كلّه والمنّة الكاملة للباري تعالى عليه بهدايته إلى الإيمان ، وتحبيب ذلك إليه ، وتزيينه في قلبه ، وتمكينه من التلفّظ به ، وإطلاق لسانه بذلك ، كما قال تعالى : ( بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان ) ( 2 ) ( ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم ) ( 3 ) ( وما بكم من نعمة فمن الله ) ( 4 ) . ثمّ شرع السيّد ( قدس سره ) في الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأبلغ عبارة وأوجز كلام ، حيث أتى بها بصيغة الفاعل ، وجعلها حالا وصفة لازمة لنفسه ، وفي ذلك تلميح إلى الدوام والاستمرار ، وإشارة إلى كونها عدلا ؛ لما تقدّم من الحمد الخارج عن الحدود والواجب لواجب الوجود ، فتكون مثله غير محصورة ولا محدودة . فقال ( قدس سره ) : « مُصلّياً على النبيّ الصادع » أي المبيّن للحقّ ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) ( 5 ) . فإنّه ( صلى الله عليه وآله ) « بشرعه » الشريف « الناسخ للشرائع » السابقة أظهر حقائق الأحكام ، وبيّن منها ما لم يبيّنه الأنبياء المتقدّمون ( عليهم السلام ) . وبذلك تعلم أفضليّته ( صلى الله عليه وآله ) من جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) قبله باعتبار خاتميّته لهم . وكذا أفضليّة شريعته من شرائعهم ، حيث إنّ الناسخ الّذي يجب اتّباعه أفضل بحكم الضرورة من المنسوخ الّذي يجب رفضه والإعراض عنه . ثمّ أتبع السيّد ( قدس سره ) الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله ) بالصلاة على آله ، مع تخصيص أفضلهم
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 98 ح 27 . . ( 2 ) الحجرات : 17 . ( 3 ) الحجرات : 7 . ( 4 ) النحل : 53 . ( 5 ) الحجر : 94 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 51 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني