تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حمداً مع القصور عن أدائه * كيف وحمد العبد من آلائه
شرح
ورد في بعض خُطَب المعصومين ( عليهم السلام ) ( 1 ) : " الحمد لله الّذي حمد في الكتاب نفسه " . وأمّا الحمد المنقطع المحدود الصادر له من المخلوقين ، فهو على قدر قابليّتهم وقصورهم ، لا على قدر استحقاقه تعالى ، وإلاّ لزم خلوّه تعالى عن الاستحقاق له خارج الحدّ ، وفساده واضح . وإليه الإشارة بقوله ( قدس سره ) : « وهل يُحدّ حمد ذات لا تُحدّ » فكما أنّ ذاته القُدسيّة خارجة عن الحدود كلّها ، فكذا الحمد اللائق بشأنه جلّ وعلا . وعليه فجميع أصناف الحمد من المخلوقين قاصرة عمّا تستوجبه الذات المقدّسة ، وإن بلغت الغاية والنهاية في الجهد والوسع . ولذلك قال ( قدس سره ) : « حمداً مع القصور عن أدائه » على قدر استحقاقه . « كيف » لا « وحمد العبد » له تعالى ليس إلاّ « من آلائه » . وذلك لوضوح أنّ العبد مهما بالغ في الشكر وبذل جهده في الحمد له تعالى ، ازداد قصوراً وعجزاً عن تأدية حقّ سيّده ؛ حيث إنّ كلّ حمد يصدر منه فهو نعمة جديدة من ربّه تعالى عليه ، باعتبار أنّ مُعدّاته - من صحّة البدن ، وسلامة العضو ، وانطلاق اللسان به ، وانتباه النفس له ، وهداية القلب إليه ، وأمثال ذلك - كلّها لم تكن إلاّ بفضله تعالى ، وإنّ كلاّ منها نعمة جديدة على العبد حين نطقه بالحمد ، وكلّ منها يقتضي شكراً له سبحانه . وعليه فكلّما قال العبد : " شكراً " وجب عليه شكر آخر ؛ لنعمة تمكّنه من التلفّظ به ، وحسن توفيقه لذلك . وهكذا في الشكر على الشكر إلى ما لا نهاية له . ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : ( وإن تعدّوا نعمت الله لا تحصوها ) ( 2 ) . وبذلك يتّضح قصور العبد ، وعدم قدرته على تأدية حقّ مولاه بالحمد والشكر ، كما ورد ذلك في بعض أدعية المعصومين ( عليهم السلام ) بما مضمونه : " إلهي كيف
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 373 ح 7 عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) إبراهيم : 34 ، النحل : 18 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 50 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني