شرح
شرحه . ويشهد لذلك قول عمر عند وفاته : إن لم أستخلف ، فإنّ رسول الله
لم يستخلف ( 1 ) . . . إلى آخره . وعليه فدعوى الرجل أنّه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كذب صرف ، وقوله ذلك افتراء على الله تعالى ورسوله ومثله كيف يصلح للخلافة
الإلهيّة والزعامة الكبرى الدينيّة ، راجع في ذلك صواعق ابن حجر ( 2 ) .
ثانيها : أنّه تخلّف عن جيش أُسامة ، وقد أنفذه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معه ، ولم يزل
يكرّر الأمر بالخروج معه وهو في فراش الموت ، ويقول : " جهّزوا جيش أُسامة ،
لعن الله المتخلّف عنه " راجع في ذلك كتاب الملل والنحل لرئيس الأشاعرة
الشهرستاني ( 3 ) . وعليه ، فكيف يليق للخلافة من يردّ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويؤذيه
بالعصيان وعدم الطاعة ، وهو يسمع قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول ) ( 4 ) ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبيناً ) ( 5 ) ( إنّ
الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 6 ) هذا مع تصريح
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلعن المتخلّف منهم عن الجيش ( 7 ) ومع التسالم على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ) ( 8 ) فأمره وحيٌ من الله تعالى
وحكمٌ نازلٌ منه ، والمخالف لذلك كافر لقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأُولئك هم الكافرون ) ( 9 ) .
ثالثها : ما اتّفق عليه الفريقان من قوله على المنبر بملأ من الصحابة : إنّ لي
شيطاناً يعتريني ، فإن استقمت فأعينوني ، وإن زُغت فقوّموني ( 10 ) . وكيف يجوز
لمن يطلب الرشاد من الناس ويستهديهم ويستعين بهم على معرفة الأحكام أن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 47 ، صحيح مسلم 3 : 1455 / 1823 كتاب الإمارة .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 13 . .
( 4 ) الملل والنحل 1 : 14 .
( 5 ) النساء : 59 .
( 5 و 6 ) الأحزاب : 36 و 57 .
( 7 ) راجع ص 427 .
( 8 ) النجم : 3 - 4 .
( 9 ) المائدة : 44 .
( 10 ) انظر الصواعق المحرقة : 12 ، شرح التجريد ( القوشجي ) : 371 .