شرح
سابعها : قوله أيضاً في مرض موته : ليتني كنتُ تركتُ بيت فاطمة ولم أكشفه ،
وليتني في ظلّة بني ساعدة كنتُ ضربتُ يدي على يد أحد الرجلين ، فكان هو
الأمير وكنتُ الوزير ( 1 ) . فإنّ تمنّيه ذلك صريحٌ في اعترافه بالإثم والخطأ في كشف
بيت العصمة . وقد روى تعرّضه لذلك البيت الشريف بالإهانة كثير من علماء القوم
ومؤرّخيهم ، كابن قتيبة في كتاب السياسة ( 2 ) وابن أبي الحديد في شرح النهج ( 3 )
وغيرهما في غيرهما ( 4 ) . كما أنّه صريح أيضاً في ندامته على الانتصاب للخلافة .
ثامنها : ما اتّفقت عليه كلمة الفريقين من أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنفذه لأداء سورة
البراءة ، ثمّ ردّه بأمر من الله تعالى ولم يستصلحه لأدائها ( 5 ) . ومثله كيف يستصلح
للرئاسة العامّة المتضمّنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر الأقطار ؟
تاسعها : أنّه منع فاطمة ( عليها السلام ) إرثها من أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي أرض فدك
الّتي نحلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وكانت متصرّفة فيها أيّام حياة أبيها مدّة مديدة ،
فانتزعها الرجل منها بدعوى رواية تفرّد بها عن جميع الصحابة ، مع قلّة رواياته
وقلّة علمه ، وكونه الغريم لحلّية الصدقة عليه وعلى أصحابه ، فنسب إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة " مع كون
ذلك مخالفاً لمحكمات الكتاب ، كقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر
مثل حظّ الأُنثيين ) ( 6 ) . ( وورث سليمان داود ) ( 7 ) ( فهب لي من لدنك وليّاً *
يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 8 ) . ثمّ طلب منها الشهود على مالكيّتها ، مع أنّ
المتصرّف بلا منازع لا يطلب منه ذلك ، ثمّ ردّ شهودها وجرحهم ، وهم أهل بيت
العصمة والطهارة ، أوّلهم عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ السبطان :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 137 ، مروج الذهب 2 : 301 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 30 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 17 : 164 .
( 4 ) انظر بحار الأنوار 30 : 138 ، الصراط المستقيم ( العاملي ) 2 : 296 .
( 5 ) تذكرة الخواصّ : 42 .
( 6 ) النساء : 11 .
( 7 ) النمل : 16 .
( 8 ) مريم : 5 - 6 .