تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
خلّفه طه على مدينته * حيّاً فلا معدل عن خليفته
شرح
أولويّته ( عليه السلام ) بالإمامة والخلافة ، وأحقّيّته بالزعامة والإمارة . ثمّ أضف إلى تلك الأدلّة دليل الاستصحاب الدالّ على قبح نقض اليقين السابق ، وحرمة فسخ الأمر الثابت إلاّ بيقين معاكس له وموجب يوجب فسخه . وبيان ذلك في المقام : أنّه لا شبهة ولا خلاف بين الفريقين في أنّ الوليّ المطلق قد « خلّفه » النبيّ « طه على مدينته » عند خروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى غزوة تبوك - وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له ( عليه السلام ) : " أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " كما ذكره البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) وابن حنبل في مسنده ( 2 ) وغيرهم في غيرها بطرق شتّى ( 3 ) معترفين بخلافته ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - « حيّاً » فما الّذي أوجب عزله ونصب غيره بعد وفاة النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي صرّح بخلافته ونصّ على نصبه ؟ وأيّ يقين معاكس حدث بعد اليقين ؟ وأيّ موجب أوجب سقوطه عن لياقة الإمامة والزعامة ؟ وهل ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك نصّ أو نسخ أو شيء أوجب العدول عنه ؟ كلاّ ثمّ كلاّ ! وحاشا ثمّ حاشا ! وعليه « فلا معدل » عن نصّ الرسول ، و « عن خليفته » بالحقّ ، وهو الوليّ المطلق . ويجوز أن يكون لفظ " الخليفة " في المقام بالمعنى المصدري ، أي لا يجوز العدول عن خلافته إلى خلافة غيره ممّن لم يقم على خلافته آية محكمة ولا سنّة متّبعة صحيحة ، ولم يكن له سابقة فضل أصلا لا في العلم ولا في العمل . هذا ، مع أنّ احتمال عزله وتجويز ذلك على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوجب القدح فيه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 24 مناقب عليّ بن أبي طالب 6 : 3 غزوة تبوك ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 170 و 173 و 175 و 177 و 182 و 184 و 185 و 331 وج 3 : 338 . ( 3 ) انظر سنن ابن ماجة 1 : 43 / 115 ، سنن الترمذي 5 : 301 / 3808 ، المستدرك ( للحاكم ) 2 : 337 كتاب التفسير وج 3 : 133 كتاب معرفة الصحابة ، سنن البيهقي 9 : 40 ، مجمع الزوائد 9 : 109 .