شرح
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) سيّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ أُمّ أيمن رضي الله عنها الّتي شهد
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها بالجنّة . ولذلك غضبت سيّدة النساء فاطمة ( عليها السلام ) عليه وعلى
صاحبه ، ولم تكلّمهما حتّى ماتت ، وأوصت أن تدفن ليلا ، وأن لا يحضر الشيخان
جنازتها ، وقد اتّفقت الأُمّة على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال فيها : " إنّه يؤذيه ما
يؤذيها ، وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغضب لغضبها " ( 1 ) .
عاشرها : أنّه وعمر قصدا إحراق بيت عليّ ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) لترك البيعة لأبي بكر
ذكره الطبري الشافعي في تاريخه ( 2 ) وهو من شيوخ البخاري ومسلم ، وذكره أيضاً
ابن خزابة في غرره ( 3 ) وكذا ابن عبد ربّه ( 4 ) ومصنّف كتاب المحاسن ، وأنفاس
الجواهر ( 5 ) والشهرستاني في الملل والنحل ( 6 ) وغيرهم من متقدّميهم ومتأخّريهم
إلى غير ذلك ممّا ثبت في كتب الفريقين من مطاعن الرجل ممّا يطول المقام بذكره .
وأمّا ما ثبت من مطاعن ثاني الشيخين
في كتب الفريقين أيضاً ، فهو أكثر من أن يُحصى في المقام :
أحدها : نسبة الهجر بمعنى الهذيان إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرض وفاته ، حيث
طلب دواةً وكتفاً يكتب فيه كتاباً لأُمّته لا يختلفون بعده ، فمنع عمر عن إحضار
ذلك وقال : دعوه إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب الله . راجع في ذلك صحيح
مسلم ( 7 ) . وذكر البخاري أيضاً القصّة ولفظ " الهجر " ( 8 ) ولكنّه لم يذكر اسم القائل ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1902 / 2449 ، مسند أحمد 4 : 5 ، صحيح البخاري 5 : 36 باب مناقب فاطمة .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 619 ، وانظر شرح التجريد ( القوشجي ) : 373 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه وحكاه عن ابن خيزرانة في غرره في نهج الحقّ وكشف الصدق : 271 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 13 .
( 5 ) حكاه عنهما في نهج الحقّ وكشف الصدق : 272 .
( 6 ) الملل والنحل 1 : 77 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1257 / 1637 كتاب الوصيّة .
( 8 ) صحيح البخاري 4 : 121 باب إخراج اليهود من جزيرة العرب .