تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
ينتصب إماماً لهم ؟ وهل يساوي أو يقدّم مثله على من زقّ العلم زقّاً من ريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) وهو باب مدينة علمه ( 2 ) ونفسه الّتي بين جنبيه ؟ ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقُّ أن يتّبع أم من لا يهدِّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 3 ) ( هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ) ( 4 ) . رابعها : ما قاله عمر في أمر خلافته : كانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى الله المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 5 ) . وذلك صريح في كون البيعة له خطأً عظيماً يوجب القتل ، أو أنّه يلزم كذب الخليفة الثاني ، وعليه ، فيسقط أحدهما عن لياقة الخلافة البتّة ، وكذا . خامسها : وهو اعتراف الخليفة الأوّل بعدم لياقته لذلك بقوله : أقيلوني أقيلوني فلستُ بخيركم ، وعليّ فيكم ( 6 ) . راجع في ذلك كتاب الأموال لمصنّفه أبي عبيد القاسم بن سلاّم ( 7 ) وشارحي التجريد من أهل السنّة ( 8 ) . والكلّ معترفون بصحّة الرواية عن الرجل ، فإنّ قوله ذلك على كلا تقديري الصدق أو الكذب يسقطه عن ذلك . مع كون ذلك منه اعترافاً أيضاً بعدم جواز تقديم المفضول على الفاضل ، رغماً على الشارح المعتزلي وبعض أبناء نحلته من أتباع الرجل القائلين بجواز ذلك . ولا يصحّ اعتذارهم عن اعترافه بأنّ ذلك من باب التواضع وهضم النفس ، فإنّه في أمر الدين غير جائز ، ولا يبقى حينئذ وثوق بكلامه . سادسها : قوله عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار حقّ في هذا الأمر أم لا ( 9 ) . فإنّ ذلك يُنبئ عن شكّه في صحّة خلافته ، ومعه كيف ساغ له التصدّي لها ؟
هامش
( 1 و 2 ) راجع ص 504 . ( 3 ) يونس : 35 . ( 4 ) الزمر : 9 . ( 5 ) الملل والنحل 1 : 16 . ( 6 ) راجع ص 394 . ( 7 ) الأموال : 344 - 346 . ( 8 ) شرح التجريد ( القوشجي ) : 371 . ( 9 ) انظر الاقتصاد ( الطوسي ) : 208 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 17 : 166 .