شرح
ينتصب إماماً لهم ؟ وهل يساوي أو يقدّم مثله على من زقّ العلم زقّاً من ريق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) وهو باب مدينة علمه ( 2 ) ونفسه الّتي بين جنبيه ؟ ( أفمن يهدي
إلى الحقّ أحقُّ أن يتّبع أم من لا يهدِّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 3 )
( هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ) ( 4 ) .
رابعها : ما قاله عمر في أمر خلافته : كانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى الله المسلمين
شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 5 ) . وذلك صريح في كون البيعة له خطأً عظيماً
يوجب القتل ، أو أنّه يلزم كذب الخليفة الثاني ، وعليه ، فيسقط أحدهما عن لياقة
الخلافة البتّة ، وكذا .
خامسها : وهو اعتراف الخليفة الأوّل بعدم لياقته لذلك بقوله : أقيلوني أقيلوني
فلستُ بخيركم ، وعليّ فيكم ( 6 ) . راجع في ذلك كتاب الأموال لمصنّفه أبي عبيد
القاسم بن سلاّم ( 7 ) وشارحي التجريد من أهل السنّة ( 8 ) . والكلّ معترفون بصحّة
الرواية عن الرجل ، فإنّ قوله ذلك على كلا تقديري الصدق أو الكذب يسقطه عن
ذلك . مع كون ذلك منه اعترافاً أيضاً بعدم جواز تقديم المفضول على الفاضل ،
رغماً على الشارح المعتزلي وبعض أبناء نحلته من أتباع الرجل القائلين بجواز
ذلك . ولا يصحّ اعتذارهم عن اعترافه بأنّ ذلك من باب التواضع وهضم النفس ،
فإنّه في أمر الدين غير جائز ، ولا يبقى حينئذ وثوق بكلامه .
سادسها : قوله عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار حقّ في هذا
الأمر أم لا ( 9 ) . فإنّ ذلك يُنبئ عن شكّه في صحّة خلافته ، ومعه كيف ساغ له
التصدّي لها ؟
هامش
( 1 و 2 ) راجع ص 504 .
( 3 ) يونس : 35 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) الملل والنحل 1 : 16 .
( 6 ) راجع ص 394 .
( 7 ) الأموال : 344 - 346 .
( 8 ) شرح التجريد ( القوشجي ) : 371 .
( 9 ) انظر الاقتصاد ( الطوسي ) : 208 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 17 : 166 .