وهل ترى فيما على طه نزل * آية فضل للمشايخ الأُول
شرح
ونسبة الخطأ إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعياذ بالله في النصب على تقدير عدم لياقة المنصوب ،
أو نسبة العبث والغلط إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العزل بلا حدوث سبب ، ولا موجب لذلك
على تقدير ثبوت اللياقة ، وحاشا مقام النبيّ المعصوم عن كلّ خطأ وشَين ، وهو
الّذي ( وما ينطق عن الهوى ) ( 1 ) إلى آخرها .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، هل تجد - أيّها المنصف - منقبة متّفق عليها بين
الفريقين لأُولئك المتخلّفين الثلاثة تكون مأثورة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطُرق صحيحة ؟
« وهل ترى فيما على طه نزل » في الكتاب الكريم من « آية فضل للمشايخ
الأُول » تدلّ إجماعاً من الكلّ على خلافتهم ، أو تشعر بلياقتهم ؟ أو هل بلغك عنهم
بطُرق رواة ثقات مفاخر جمّة من علم أو زهد أو شجاعة أو مكارم أُخرى فاقوا بها
غيرهم ؟ واستوجبوا بها منصّ الخلافة ، واستأهلوا بها مسند الإمارة والإمامة بعد ما
سبق منهم من عبادة الأصنام ، وارتكاب أنواع الكفر والفسوق والآثام في أكثر
أعمارهم . وبعدما ثبت فيهم من النقائص دينيّة ، وما أبدعوا في الأحكام الإلهيّة
والشريعة النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّام رئاستهم ، على ما اعترف به أبناء نحلتهم واستقصى
كثير من المؤرّخين والمحدّثين حسب وسعهم كلمات العلماء من أتباعهم في ذلك .
أمّا في الأوّل من مشايخهم
فأُمور :
أحدها : أنّه سمّى نفسه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتب بذلك إلى الأطراف ، مع
أنّهم قد اتّفقوا على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفّي من غير وصيّة ، وأنّه لم يستخلف
أحداً ، وأنّ خلافته لم تكن بالنصّ بل ببيعة عمر ورضاء أربعة من رفقائه كما تقدّم
هامش
( 1 ) النجم : 3 .