تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يا واهب الحكمة هب لي حُكماً * ومن لدنك ربّ زدني علماً
شرح
فأقول : قال السيد العلاّمة الناظم ( قدس سره ) قبل الشروع في الحمد والصلاة : « يا واهب الحكمة هب لي حكماً » وقد أجاد - طاب ثراه - في ابتدائه بالتوجّه إليه تعالى ، مُناجياً له ، مُنقطعاً إليه في طلب العلم والحكمة منه ، متّخذاً ذلك من سؤال الخليل ( عليه السلام ) بقوله : ( ربّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين ) ( 1 ) . مع اشتمال دعائه على براعة الاستهلال على عادة المصنّفين ، وإشاراتهم في ابتداء مصنّفاتهم إلى ما فيها من العلوم ؛ تشبيهاً لها باستهلال الولد حين ولادته . وحيث إنّ العلم بالأُصول الخمسة الّتي حوتها المنظومة الشريفة مقرونة بالأدلّة والبراهين يُسمّى بعلم " الحكمة والكلام " كان ذِكر الحكمة إشارة إلى البراعة المذكورة . والمراد بالحكمة : النور الباطني في القلب الّذي يُهتدى به إلى المعرفة القطعية بتلك الأُصول معرفة لا تتضعضع بتشكيك مُشكّك ، ولا تزول بأوهام جاحد . ولافرق فيها بين كونها حاصلة بتعب الجهد والتحصيل ، أو بإلهام منه سبحانه . وقد ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء " ( 2 ) . وقال تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) ( 3 ) . وقال سبحانه في المسيح ( عليه السلام ) : ( ولمّا جاء عيسى بالبيّنات قال قد جئتكم بالحكمة ) ( 4 ) . ثمّ قال ( قدس سره ) : « ومن لدنك ربّ زدني علماً » امتثالا لقوله تعالى : ( وقل ربِّ زدني علماً ) ( 5 ) . ثمّ شرع ( قدس سره ) في الحمد والصلاة مع توجيه الخطاب إليه تعالى ، ولعلّ ذلك أقرب إلى الخضوع فقال ( قدس سره ) :
هامش
( 1 ) الشعراء : 83 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 152 ، مصباح الشريعة : 16 ، منية المريد : 167 . ( 3 ) لقمان : 12 . . ( 4 ) الزخرف : 63 . ( 5 ) طه : 114 .