شرح
" مصباح الظلام في أُصول الدين وعلم الكلام " لناظمها العلاّمة سيّد الأعلام وحجّة
الإسلام ، بل آية الله بين الأنام المرحوم الشريف الطباطبائي ، المولى السيّد " محمّد
باقر الحائري " المتوفّى سنة 1331 هجرية في شهر رجب الأصبّ ، بعد أن عاشَ
في الدنيا 58 سنة ، ثمّ دفن بجوار جدّه الحسين السبط ( عليه السلام ) - حشره الله تعالى معه
وأسكنه غرفه ( 1 ) - فوجدتها أُرجوزة بديعة ، ومنظومة شريفة ، عقمت القرائح عن
نظمِ مِثلها ، وقصُرت القصائد عن مُضاهاتها في سلاسة كلماتها ، وسذاجة عباراتها ،
وحُسن انتظامها ، حاوية لأُصول الدين والمذهب ، مقرونة ببراهين ساطعة ، وأدلّة
واضحة على صحّة الطريقة الحقّة الإمامية ، والعقائد الصحيحة الاثني عشرية ،
وفساد المذاهب الأُخر بُحجج قاطعة .
ثمّ وجدتُ ما يتبعها من منظومة أخلاقية مُشتملة على نفائس الحِكَم ، ونصائح
الكَلِم ، بالغة في البلاغة الغاية ، وفي الفصاحة والحسن النهاية ، ابتهج بذلك قلبي
وطابَ ، وأُعجبت به غاية الإعجاب ، ولذلك بادَرتُ إلى طبعها ، وسارعتُ إلى
تكثير نُسَخها ونشرها .
ثمّ سألني بعض من يعزّ عليَّ أن أشرح بعض مطالبها ، وأُوضح إشاراتها ، وأُبيّن
بعض المكنون من نفائس محتوياتها ؛ ليعمّ نفعها ، وينال سائر الناس بركاتها ،
فيستفيد منها الكبير والصغير ، وعسى أن يستبصر بها الأعمى الضرير .
فأجبته إلى ذلك مُسارعاً ، وشرعت فيه على رغم العوائق الجمّة مبادراً ،
مستعيناً بفضل الباري سبحانه وحسن توفيقه وعظيم منّه . وسمّيته : " نور الأفهام
في شرح مصباح الظلام " .
وأسأله تعالى بلطفه ورحمته أن يجعله ذِكرى خالدة لطلب الرحمة لي ،
وصَدَقة جارية ينتفع بها من بعدي ، إنّه هو الكريم الوهّاب .
هامش
( 1 ) ذكره في أعيان الشيعة 9 : 185 وذكر المنظومة وسائر كتبه .