لا يصدر الخطاء منه أصلا * يحكم فصلا ويقول عدلا
يحفظ ما أنزله الله على * قلب محمّد على ما نزلا
يعلم بالتنزيل والتأويل * من غير تحريف ولا تبديل
يقرب منه في ذرى الكمال * يتلوه في محامد الخصال
شرح
ساعياً في بسطها فيهم .
بشرط أن « لا يصدر الخطأ منه » في شيء منهما « أصلا » وذلك معنى العصمة
اللازم ثبوتها في النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونائبه المتعيّن بتعيينه . وبها « يحكم » في
المخاصمات الواقعة بينهم حكماً « فصلا » قاطعاً للاختلافات « ويقول عدلاً » في
جميعها من غير تمايل ولا انحراف ، و « يحفظ ما أنزله الله على » مخزن أسراره
ومهبط وحيه ، وهو « قلب محمّد » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المخاطب بقوله تعالى : ( وإنّه لتنزيل
ربّ العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك ) ( 1 ) إلى آخر الآية ، فلا ينسى
شيئاً منه « على ما نزلا » حرفاً بحرف .
« يعلم بالتنزيل » الظاهري ، « والتأويل » الباطني « من غير تحريف » بالزيادة
والنقصان « ولا تبديل » كلمة بكلمة ، أو جملة بجملة .
ولابدّ أيضاً في الوصيّ ( عليه السلام ) النائب عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن « يقرب منه في ذرى
الكمال » وعلوّ الحسب والنسب وشرف العلم والعمل .
وذرى جمع ذروة ، وهي : سنام الشيء وأعلاه . وكذا يلزم أن « يتلوه في
محامد الخصال » بحيث يكون صنواً له في مكارم الأخلاق وحسن العشرة ولين
العريكة ، وسائر الصفات النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كلّ ذلك بحكم العقل القطعي بلزوم
التناسب والسنخيّة بين المنوب عنه والنائب المتعيّن بتعيينه ، كيف لا ؟ وإلاّ لزم
القول بخطائه في التعيين ، أو رضاؤه بما يصدر من النائب من التهاون أو العجز عن
هامش
( 1 ) الشعراء : 192 - 194 .