فهل تراه غير نصب من يلي * ولاية العهد من الله العليّ
يقوم في مقامه مبيّنا * ما كان عند الله حكماً بيّنا
مبلّغا عنه عن الأمين عن * مَن فرض الفرض ومَنّ بالسنن
محافظاً حدوده مؤدّيا * حقوقه وللحدود مجريا
شرح
لائم ولا عذل عاذل ؟
« فهل » يجوز في عقلك أيّها العاقل المنصف ، أو هل تظنّ ذلك الأمر الخطير
والحكم الرهيب ، و « تراه » أن يكون « غير نصب من يلي » بعده « ولاية العهد »
المنزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من الله العليّ » .
حتّى « يقوم » وليّ عهده « في مقامه ، مبيّناً » لأُمّته من بعد رحلته جميع « ما
كان عند الله » ثابتاً من المعارف الصحيحة والأحكام الحقّة ، فيحكم لهم بها « حكماً
بيّناً » غير مجمل ولا متشابه .
« مبلّغاً عنه » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو المبلّغ « عن الأمين » جبرائيل ( عليه السلام ) المبلّغ « عن »
الله تعالى ، وهو « من فرض الفرض » من أحكامه على عباده « ومَنّ » عليهم
« بالسنن » النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن الواضح أنّه يشترط في المنصوب عنه تعالى وعن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون
« محافظاً حدوده » وشرائعه من غير تعدّ عنها ولا زيادة فيها ولا نقيصة منها ، فإنّه
لا يجوز شيء من ذلك للنبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ، فكيف بمن يتولّى النيابة عنه ؟
وعليه ، فكيف يجوز لمن يتصدّى ذلك أن يبدع في الدين شيئاً ، أو يبدّل برأيه
حكماً ، أو يغيّر شيئاً من حلال الله تعالى وحرامه أو يخترع من نفسه أشياء ما أنزل
الله بها من سلطان ، كصلاة التراويح ، والتكتّف في الصلاة ، وتحريم المتعتين ،
وحذف فصل مهمّ من الأذانين وتحريفه وتبديله بغيره ، وإيجاب حضور
الشاهدين في عقد النكاح ، وإسقاط وجوبه في الطلاق ، خلافاً لله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصّ الكتاب ، وأمثال ذلك ممّا لا يسع المقام . وقد ذكر جملة منها