أوّل من وحّد ربّه الأحد * وفي السباق لا يجاريه أحد
قد عبد الله ولم يشرك به * طرفة عين دون باقي صحبه
وأشجع الورى وعنه اختبر * من أُحد بدر حُنين خيبر
شرح
و « القدر » والمنزلة . وقد قال فيه الشافعي : ما أقول في رجل قد كتم أولياؤه
فضائلَه خوفاً ووَجلاً ، وكتم أعداؤه مناقبه حِقداً وحسداً ، ثمّ ظهر ما بين الكتمانين
من فضائله ما ملأ الخافقين ( 1 ) .
ثم لا شبهة في أنّه ( عليه السلام ) « أوّل من وحّد ربّه الأحد » مع النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
العالم العلوي ، قبل خلق الأفلاك والأملاك ، ثمّ في العالم السفلي البشري في مبدأ
البعثة ، بل وقبلها أيضاً . « و » أنّه ( عليه السلام ) « في » عرصة « السباق » إلى كلّ خير
محبوب « لا يجاريه » ولا يضاهيه « أحد » ولا يلحقه في المسارعة إلى مرضاة
ربّه تعالى بعد النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد من الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) والملائكة
المقرّبين ، وسائر عباد الله الصالحين .
« قد عبد الله » تعالى وحده « ولم يشرك به » من بدء وجوده وخلقته إلى آخر
حياته « طرفة عين » اتّفاقاً من الفريقين ، ولذلك خصّ ( عليه السلام ) لدى الجمهور بقولهم
فيه : " كرّم الله وجهه " « دون باقي صحبه » فإنّ القوم يتبعون ذكر كلّ منهم بقوله :
" ( رضي الله عنه ) " لعلمهم بأنّ المؤمنين من أُولئك الصحب - فضلا عن منافقيهم - قد قضوا
أكثر أعمارهم في عبادة الأصنام وأكل الخبائث وارتكاب الفواحش واكتساب
المآثم ، دون ذلك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) .
« و » كذا لا شبهة في أنّه ( عليه السلام ) كان « أشجع الورى » إجماعاً من الفريقين
« وعنه اختبر » - أي : استخبر - مواقفه في الغزوات الّتي قام فيها بين يدي
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنصرة الإسلام والمسلمين بأمر من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من
هامش
( 1 ) حكاه عنه كاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 13 ، ونسب المصنّف هذه العبارة إلى ابن أبي
الحديد الشافعي في ص 223 .