تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أوّل من وحّد ربّه الأحد * وفي السباق لا يجاريه أحد قد عبد الله ولم يشرك به * طرفة عين دون باقي صحبه وأشجع الورى وعنه اختبر * من أُحد بدر حُنين خيبر
شرح
و « القدر » والمنزلة . وقد قال فيه الشافعي : ما أقول في رجل قد كتم أولياؤه فضائلَه خوفاً ووَجلاً ، وكتم أعداؤه مناقبه حِقداً وحسداً ، ثمّ ظهر ما بين الكتمانين من فضائله ما ملأ الخافقين ( 1 ) . ثم لا شبهة في أنّه ( عليه السلام ) « أوّل من وحّد ربّه الأحد » مع النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العالم العلوي ، قبل خلق الأفلاك والأملاك ، ثمّ في العالم السفلي البشري في مبدأ البعثة ، بل وقبلها أيضاً . « و » أنّه ( عليه السلام ) « في » عرصة « السباق » إلى كلّ خير محبوب « لا يجاريه » ولا يضاهيه « أحد » ولا يلحقه في المسارعة إلى مرضاة ربّه تعالى بعد النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد من الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) والملائكة المقرّبين ، وسائر عباد الله الصالحين . « قد عبد الله » تعالى وحده « ولم يشرك به » من بدء وجوده وخلقته إلى آخر حياته « طرفة عين » اتّفاقاً من الفريقين ، ولذلك خصّ ( عليه السلام ) لدى الجمهور بقولهم فيه : " كرّم الله وجهه " « دون باقي صحبه » فإنّ القوم يتبعون ذكر كلّ منهم بقوله : " ( رضي الله عنه ) " لعلمهم بأنّ المؤمنين من أُولئك الصحب - فضلا عن منافقيهم - قد قضوا أكثر أعمارهم في عبادة الأصنام وأكل الخبائث وارتكاب الفواحش واكتساب المآثم ، دون ذلك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) . « و » كذا لا شبهة في أنّه ( عليه السلام ) كان « أشجع الورى » إجماعاً من الفريقين « وعنه اختبر » - أي : استخبر - مواقفه في الغزوات الّتي قام فيها بين يدي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنصرة الإسلام والمسلمين بأمر من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من
هامش
( 1 ) حكاه عنه كاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 13 ، ونسب المصنّف هذه العبارة إلى ابن أبي الحديد الشافعي في ص 223 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 490 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني