تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فنصب مثله به اللطف يتمّ * والغرض العائد للعبد يعمّ فلم يكن مبلّغاً رسالته * إنْ لم يبيّن من يلي ولايته وهل ترى أهلا لهذا الأمر * إلاّ ابن عمّه عليّ القدر
شرح
إقامة الحدود ، أو أداء الحقوق ، أو ما يكون منه من الجهل أو الخطأ ، أو الانحراف في القول والعمل ، أو النسيان الموجب غالباً للتحريف ، وتعالى ربّنا وحاشا نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كلّ ذلك . وعندئذ « فنصب مثله » بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجبٌ عليه تعالى بضرورة حكم العقل ، وذلك لما عرفت في باب النبوّة من وجوب اللطف عليه سبحانه . ومعلوم أنّ لطفه تعالى ، وإحسانه إلى عباده الضُعفاء لا يتمّ بإرسال الرسول فقط ، بعد كونه معرضاً للآفات ، وعروض الوفاة وكون أحكامه معرضاً للاندراس والاضمحلال بمرور الدهور ، أو معرضاً للتغيير والتحريف ، حسب اختلاف الآراء والأهواء في مستقبل الأزمنة والدهور ، فيبقى اللطف ناقصاً ، والحجّة منه تعالى غير تامّة على أهل الأعصار المتجدّدة بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن لم ينصب خليفة ووصيّاً نائباً عن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكون موجوداً بين أظهرهم ، حجّةً عليهم ، ومبيّناً لهم ما خفي عنهم من أحكامه ، و « به اللطف يتمّ » والفضل والإحسان منه تعالى يكمل . « والغرض العائد للعبد » من إرسال الرسل وإنزال الكتب « يعمّ » الأجيال المتجدّدة ، قرناً بعد قرن ، وطبقاً بعد طبق بوجود الوصيّ بعد الوصيّ ، مع تنصيص السابق على اللاحق ، وتعيينه له بأمر من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعليه « فلم يكن » النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « مبلّغاً رسالته » بنصّ الكتاب « إن لم يبيّن مَن يلي ولايته » من بعده . وإذ قد ثبت ذلك بحكم العقل والنقل ، فهل تجد أيّها المسلم المنصف « وهل ترى أهلا » لائقاً « لهذا الأمر » الخطير مَن كان جامعاً لتلك المحاسن والمحامد بأجمعها بعد النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إلاّ ابن عمّه عليّ » بالتسمية والحقيقة