فنصب مثله به اللطف يتمّ * والغرض العائد للعبد يعمّ
فلم يكن مبلّغاً رسالته * إنْ لم يبيّن من يلي ولايته
وهل ترى أهلا لهذا الأمر * إلاّ ابن عمّه عليّ القدر
شرح
إقامة الحدود ، أو أداء الحقوق ، أو ما يكون منه من الجهل أو الخطأ ، أو الانحراف
في القول والعمل ، أو النسيان الموجب غالباً للتحريف ، وتعالى ربّنا وحاشا
نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كلّ ذلك .
وعندئذ « فنصب مثله » بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجبٌ عليه تعالى بضرورة
حكم العقل ، وذلك لما عرفت في باب النبوّة من وجوب اللطف عليه سبحانه .
ومعلوم أنّ لطفه تعالى ، وإحسانه إلى عباده الضُعفاء لا يتمّ بإرسال الرسول فقط ،
بعد كونه معرضاً للآفات ، وعروض الوفاة وكون أحكامه معرضاً للاندراس
والاضمحلال بمرور الدهور ، أو معرضاً للتغيير والتحريف ، حسب اختلاف الآراء
والأهواء في مستقبل الأزمنة والدهور ، فيبقى اللطف ناقصاً ، والحجّة منه تعالى
غير تامّة على أهل الأعصار المتجدّدة بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن لم ينصب خليفة
ووصيّاً نائباً عن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكون موجوداً بين أظهرهم ، حجّةً عليهم ، ومبيّناً لهم
ما خفي عنهم من أحكامه ، و « به اللطف يتمّ » والفضل والإحسان منه تعالى يكمل .
« والغرض العائد للعبد » من إرسال الرسل وإنزال الكتب « يعمّ » الأجيال
المتجدّدة ، قرناً بعد قرن ، وطبقاً بعد طبق بوجود الوصيّ بعد الوصيّ ، مع تنصيص
السابق على اللاحق ، وتعيينه له بأمر من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وعليه « فلم يكن » النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « مبلّغاً رسالته » بنصّ الكتاب « إن لم يبيّن
مَن يلي ولايته » من بعده .
وإذ قد ثبت ذلك بحكم العقل والنقل ، فهل تجد أيّها المسلم المنصف « وهل
ترى أهلا » لائقاً « لهذا الأمر » الخطير مَن كان جامعاً لتلك المحاسن والمحامد
بأجمعها بعد النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إلاّ ابن عمّه عليّ » بالتسمية والحقيقة