مفصّلا ما جاء عنه مجملا * لحكمة وناشراً ما فصّلا
شرح
جمع من الأعلام ، وفي طليتعهم شيخنا العلاّمة المعاصر الأميني المشار إليه - أدام
الله تعالى توفيقاته - وكيف يجوز مثل ذلك لأحد من العباد ؟ وقد قال تعالى في نبيّه
المفوّض إليه أمر الدين : ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين *
ثمّ لقطعنا منه الوتين ) ( 1 ) وقال تعالى مخاطباً له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قل ما يكون لي أن أُبدّله
من تلقاء نفسي إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليَّ ) ( 2 ) .
ويشترط فيه أيضاً أن يكون « مؤدّياً » جميع « حقوقه » الّتي أمر بها من التبليغ
والأمر والنهي ، وسائر وظائف النيابة عنه تعالى ، الّتي كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه قائماً
بها في حياته « وللحدود » الشرعيّة « مجرياً » على أهلها بعد عرفانه بمواردها ،
ومقاديرها ، وشروطها .
وكذا يشترط في النائب عنه تعالى وعن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون عارفاً
بالأحكام الإلهيّة بأجمعها مع كونه « مفصّلا » وشارحاً لكلّ « ما جاء » ونزل
« عنه » سبحانه « مجملا » لا يفهمه سائر الناس ، وكان ذلك « لحكمة » اقتضت
إجماله ، كما يشاهد في ذكر الفرائض والسنن المذكورة في الكتاب ، فإنّ جُلّها أو
كُلّها لم تذكر فيه إلاّ على نحو الإشارة والإجمال ، من غير تصريح بشرائطها
وموانعها وأجزائها وأوقاتها ، وسائر ما يتعلّق بكلّ منها تفصيلا ، وذلك لحِكَم
ومصالح كثيرة ، ولعلّ منها : عدم سعة الوقت في بدء الإسلام لبيانها بأسرها ، أو عدم
لياقة الموجودين حين نزولها لبيانها ، أو الخضوع لها ، أو عدم استعدادهم لفهم ما
يلزم فهمه منها ، أو تثبيتاً لحاجة الخلق إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) لبيانها ،
وعدم استغنائهم عنهما في إدراك عِللَها ، وتعلّم كلّ منها بشروحها وتفاصيلها « و »
بعد ذلك يجب كون الوصيّ ( عليه السلام ) « ناشراً » بين الأُمّة « ما فصّلا » من شريعته ،
هامش
( 1 ) الحاقّة : 44 - 46 .
( 2 ) يونس : 15 .