تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
واستنطق الخندق من ضربته * إذا اعتراك الشكّ في رتبته
شرح
أُحد » و « بدر » و « حنين » و « خيبر » وأمثالها ، على ما بسطه كتب الفريقين . ونحن قد شرحنا بمنّه تعالى خلاصة كلّها في الجزء الثاني من تأليفنا " تاريخ النبيّ أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " فراجعه . وقد صحّ في الأحاديث المأثورة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ الملأ الأعلى قد عجبت من شجاعته وضرباته ومفاداته بنفسه الشريفة لنفس النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومؤاساته له ، وكان ( عليه السلام ) إذا ضرب طولا قُدّ ، وإذا ضرب عرضا قطّ وشقّ المضروب نصفين كاملين من غير زيادة بينهما ولا نقيصة ، وكانت ضربته ( عليه السلام ) فرادى لا تحتاج إلى ثانية . فراجع في ذلك ما أثبته المخالف فضلا عن المؤالف « واستنطق » وقعة « الخندق » في غزوة الأحزاب « من ضربته » لابن عبد ودّ ، فارس يَليَل ، وكان يعدّ بألف فارس ، وقد تقطّعت بزئيره أفئدة جموع المسلمين ، فبرز إليه فارس العرب ، بل فارس العالمين عليّ ( عليه السلام ) وصرعه بضربة ، قال فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّها أفضل من عبادة الثقلين " أي : الجنّ والإنس إلى يوم القيامة ( 1 ) . وإنّ طاعاتهم وعباداتهم بأجمعهم إلى انقراض الدهر فرعٌ من فروعها ، وثمرةٌ من شجرتها . ولعمر الحقّ ! لولاها لما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ له عود ، فراجع الكتب المطوّلة المعدّة لشرح ذلك « إذا اعتراك الشكّ في رتبته » ورفعة شأنه ، فإنّه بعد ثبوت أفضليّة تلك الضربة بنصّ النبيّ الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشرفيّتها من عبادات الجنّ والإنس أبد الدهر ، تثبت أفضليّة ضاربها من جميعهم .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( محمّد بن سليمان الكوفي ) 1 : 223 ، المستدرك ( للحاكم ) 3 : 32 ، كتاب المغازي ، شواهد التنزيل 2 : 9 / 636 ، فرائد السمطين 1 : 255 / 197 ، ينابيع المودّة 1 : 282 / 5 ، وانظر إحقاق الحقّ 8 : 319 ، شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 298 .