واستنطق الخندق من ضربته * إذا اعتراك الشكّ في رتبته
شرح
أُحد » و « بدر » و « حنين » و « خيبر » وأمثالها ، على ما بسطه كتب الفريقين .
ونحن قد شرحنا بمنّه تعالى خلاصة كلّها في الجزء الثاني من تأليفنا " تاريخ النبيّ
أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " فراجعه .
وقد صحّ في الأحاديث المأثورة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ الملأ الأعلى قد
عجبت من شجاعته وضرباته ومفاداته بنفسه الشريفة لنفس النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومؤاساته له ، وكان ( عليه السلام ) إذا ضرب طولا قُدّ ، وإذا ضرب عرضا قطّ وشقّ
المضروب نصفين كاملين من غير زيادة بينهما ولا نقيصة ، وكانت ضربته ( عليه السلام )
فرادى لا تحتاج إلى ثانية .
فراجع في ذلك ما أثبته المخالف فضلا عن المؤالف « واستنطق » وقعة
« الخندق » في غزوة الأحزاب « من ضربته » لابن عبد ودّ ، فارس يَليَل ، وكان
يعدّ بألف فارس ، وقد تقطّعت بزئيره أفئدة جموع المسلمين ، فبرز إليه فارس
العرب ، بل فارس العالمين عليّ ( عليه السلام ) وصرعه بضربة ، قال فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إنّها أفضل من عبادة الثقلين " أي : الجنّ والإنس إلى يوم القيامة ( 1 ) . وإنّ طاعاتهم
وعباداتهم بأجمعهم إلى انقراض الدهر فرعٌ من فروعها ، وثمرةٌ من شجرتها .
ولعمر الحقّ ! لولاها لما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ له عود ، فراجع الكتب المطوّلة
المعدّة لشرح ذلك « إذا اعتراك الشكّ في رتبته » ورفعة شأنه ، فإنّه بعد ثبوت
أفضليّة تلك الضربة بنصّ النبيّ الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشرفيّتها من عبادات الجنّ
والإنس أبد الدهر ، تثبت أفضليّة ضاربها من جميعهم .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( محمّد بن سليمان الكوفي ) 1 : 223 ، المستدرك ( للحاكم ) 3 :
32 ، كتاب المغازي ، شواهد التنزيل 2 : 9 / 636 ، فرائد السمطين 1 : 255 / 197 ، ينابيع
المودّة 1 : 282 / 5 ، وانظر إحقاق الحقّ 8 : 319 ، شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 298 .