شرح
ضخمة ، ربما تبلغ ستّة عشر حول حديث الغدير ، وآية التبليغ : من تعداد الشعراء
في ذلك في كلّ قرن من الفريقين ، ونقض شبهات المخالفين ، ودفع افتراءاتهم على
أهل الدين ، وسائر ما يناسب ذلك بما لم يسبقه أحد ، ولا يُظنّ أن يلحقه أحد في
طول الباع ، وكثرة الإحاطة والاطّلاع ، واستقصاء أحوال الرواة بأبلغ بيان ،
وأحسن نظام ، فللّه تعالى درّه ، وعليه سبحانه أجره ، وجزاه الله تعالى عن الإسلام
والمسلمين خير جزاء المحسنين ، وكثّر أمثاله من العلماء العاملين ، والفضلاء
المجاهدين ، وأقرّ عينه في النشأتين ، كما أقرّ به عيون المؤمنين ، فقد استبصر
بتأليفاته القيّمة ، وبياناته البليغة في تلك المجلّدات الثمينة في أقطار البلاد مائة أو
ألوف من عمياء المخالفين ، وقرظ كثيراً من تلك الصحف ملوك المسلمين ، وبالغ
في إطرائها والثناء عليها وعلى مؤلّفها الجليل علماء البلاد وبُلغاء العباد وأُدباء
الفريقين ، فراجعها بأجمعها حتّى تقف موقف الدهشة والحيرة من وجوه
محسّناتها ، ويتّضح لك أنّ إنكار وقعة الغدير من أصلها أو التأويل في حديث
" المولى " الّذي نصّ عليه النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو التشكيك في الآية
الكريمة النازلة في ذلك وأمثالها من الشبهات الواهية والمناقشات التافهة الساقطة
على ما تقدّمت الإشارة إلى بعضها وستعرف بعضها الآخر مقرونة بأجوبتها ونقضها
إن شاء الله تعالى لم تكن ( 1 ) إلاّ عن جهل وعناد ، أو جحود وإلحاد ، كما نهق بذلك
القوشچي في قوله : إنّ حديث الغدير خبر واحد ، لا يعارض الإجماع ( 2 ) .
وبالجملة ، فلا شبهة ولا ريب في ثبوت الوقعة المباركة ، وتواتر رواتها من
الفريقين ، كما لا شبهة في اشتمال الآية النازلة فيها على التأكيد والتشديد في
التبليغ ، بل على التهديد على تركه بقوله تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلّغت
رسالته ) ( 3 ) ثمّ على تطييب قلب ذلك النبيّ الأطهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتسكين خوفه من
هامش
( 1 ) جملة " لم تكن . . . الخ " خبر " أنّ " في أنّ إنكار وقعة الغدير . . . الخ .
( 2 ) شرح التجريد : 369 .
( 3 ) المائدة : 67 .