تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وآية التبليغ أجلى آية * لمبتغي الرشاد والهداية
شرح
ثمّ بعد إذ عرفت ذلك ، واتّضح لك عدم إمكان الخدشة في معنى الوليّ في الآية المذكورة ، فاعلم أنّه قد بلغت القَِحَة والعناد للوليّ المطلق ( عليه السلام ) بابن تيميّة وبعض أذنابه إلى حدّ الخدشة والتشكيك في نزولها فيه ( عليه السلام ) وقد تقدّمت الإشارة منّا إلى بعض روايات من المخالفين من أئمّة الحديث والتفسير ، وقد أنهاها شيخنا الحجّة المعاصر الأميني - دام علاه - في كتابه " الغدير " إلى 65 راو من أكابرهم ( 1 ) وجلّهم أو كلّهم يروي نزولها فيه بطُرق صحيحة ثقات متعدّدة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفسه ، وعن ابن عبّاس ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، وجابر الأنصاري ، وأبي رافع ، وأنس بن مالك ، وسلمة بن كهيل ، وعبد الله بن سلام . فراجع ذلك زائداً على ما ذكرناه آنفاً ، حتّى يتّضح لك كذب ذلك الخصم الألدّ والعدوّ العنيد في دعواه إجماع أهل العلم على كذب نزولها فيه ( عليه السلام ) ( 2 ) ويتبيّن مقدار وقاحته ، ثمّ عداوته لأولياء الله تعالى وحججه ( عليهم السلام ) ، عامله الله بعدله وجزاه بما يستحقّ ويستوجب . ثمّ بعد كلّ ذلك « وآية التبليغ » في سورة المائدة وهي قوله تعالى : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 3 ) « أجلى آية » نزلت فيه ( عليه السلام ) « لمبتغي الرشاد ، و » طالب « الهداية » وهي أوفى دليل على خلافته وإمامته ( عليه السلام ) بعد اتّفاق الفريقين - إلاّ من الشواذّ من النُصاب - على نزولها في شأن ذلك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) كما ستعرف إن شاء الله تعالى ، فإنّها أظهر دلالةً ، وأوضح برهاناً على خلافته ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحلته بلا فصل من أن تخفى على ذي لُبٍّ منصف ينظر إليها بعين الحقيقة السالمة عن غشاوة العصبيّة العمياء ، ولا سيّما بعد التأمّل الصحيح في خطبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الغدير 2 : 51 . ( 2 ) حكاه عن الناصب الإصبهاني في إحقاق الحقّ 2 : 482 . ( 3 ) المائدة : 67 .