وآية التبليغ أجلى آية * لمبتغي الرشاد والهداية
شرح
ثمّ بعد إذ عرفت ذلك ، واتّضح لك عدم إمكان الخدشة في معنى الوليّ في
الآية المذكورة ، فاعلم أنّه قد بلغت القَِحَة والعناد للوليّ المطلق ( عليه السلام ) بابن تيميّة
وبعض أذنابه إلى حدّ الخدشة والتشكيك في نزولها فيه ( عليه السلام ) وقد تقدّمت الإشارة
منّا إلى بعض روايات من المخالفين من أئمّة الحديث والتفسير ، وقد أنهاها شيخنا
الحجّة المعاصر الأميني - دام علاه - في كتابه " الغدير " إلى 65 راو من أكابرهم ( 1 )
وجلّهم أو كلّهم يروي نزولها فيه بطُرق صحيحة ثقات متعدّدة ، عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفسه ، وعن ابن عبّاس ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، وجابر الأنصاري ،
وأبي رافع ، وأنس بن مالك ، وسلمة بن كهيل ، وعبد الله بن سلام . فراجع ذلك زائداً
على ما ذكرناه آنفاً ، حتّى يتّضح لك كذب ذلك الخصم الألدّ والعدوّ العنيد في
دعواه إجماع أهل العلم على كذب نزولها فيه ( عليه السلام ) ( 2 ) ويتبيّن مقدار وقاحته ، ثمّ
عداوته لأولياء الله تعالى وحججه ( عليهم السلام ) ، عامله الله بعدله وجزاه بما يستحقّ
ويستوجب .
ثمّ بعد كلّ ذلك « وآية التبليغ » في سورة المائدة وهي قوله تعالى : ( يا أيّها
الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من
الناس ) ( 3 ) « أجلى آية » نزلت فيه ( عليه السلام ) « لمبتغي الرشاد ، و » طالب « الهداية »
وهي أوفى دليل على خلافته وإمامته ( عليه السلام ) بعد اتّفاق الفريقين - إلاّ من الشواذّ من
النُصاب - على نزولها في شأن ذلك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) كما ستعرف إن شاء الله
تعالى ، فإنّها أظهر دلالةً ، وأوضح برهاناً على خلافته ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد
رحلته بلا فصل من أن تخفى على ذي لُبٍّ منصف ينظر إليها بعين الحقيقة السالمة
عن غشاوة العصبيّة العمياء ، ولا سيّما بعد التأمّل الصحيح في خطبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الغدير 2 : 51 .
( 2 ) حكاه عن الناصب الإصبهاني في إحقاق الحقّ 2 : 482 .
( 3 ) المائدة : 67 .