تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
ومنها : أنّ عليّاً كان فقيراً لا يملك شيئاً تجب فيه الزكاة ، ويشهد لذلك ما قيل : من نزول سورة " هل أتى " فيه ، ثناءً له على إعطائه الأقراص الثلاثة للفقراء الثلاثة ، فإنّه لو كان مثرياً مالكاً لما تتعلّق به الزكاة ، لما استوجب مثل ذلك الثناء الجميل على تلك الصدقات اليسيرة على ما تدّعيه الإماميّة ، وعليه فلا موقع لدعوى إرادته من آية الزكاة حال الركوع ( 1 ) . والجواب ما عرفت : من أنّها اسم للأعمّ من المفروضة والمندوبة ، وعليه فيمكن كون ذلك منه زكاة مندوبة . هذا ، مع أنّ فقره الظاهري لم يكن عن عجز ومسكنة ، كما قصد الناصب اللئيم الإزراء به ( عليه السلام ) بذلك ، على ما هو ظاهر كلامه ، بل إنّما كان لشدّة زهده ، وكثرة جوده وكرمه ، كما أنشد الفرزدق ( رضي الله عنه ) فيه وفي أبنائه الكرام المعصومين عليهم الصلاة والسلام بقوله : لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما العدم ( 2 ) ويشهد لذلك وضوح أنّه ( عليه السلام ) لم يخلف عند وفاته درهماً ولا ديناراً ، كما تسالم على ذلك المخالف والمؤالف ، مع أنّ الدنيا وأموالها ما عدا الشامات كانت في قبضته أيّام خلافته ( عليه السلام ) . وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ الخاتم المذكور كان لمرآن بن طوق الّذي قتله عليّ ( عليه السلام ) فنزعه من إصبعه بعد قتله ، وأتى به في جملة الغنائم إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووهبه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ، وكان فصّه ياقوتة حمراء وزنها خمسة مثاقيل ، وحلقته فضّة وزنها أربعة مثاقيل ، وكان ثمنه آلاف من الذهب ، أو أحمال من فضّة ( 3 ) . ومنها : أنّ اللائق بعليّ أن يكون مستغرقاً حال الصلاة بذكر الله وأن لا يتوجّه بقلبه إلى غيره تعالى ، كما قال تعالى ( الّذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 31 . ( 2 ) ديوان الفرزدق : 178 . ( 3 ) غاية المرام 2 : 22 ، مستدرك الوسائل ( النوري ) 7 : 259 / 8189 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 466 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني