شرح
ومنها : أنّ عليّاً كان فقيراً لا يملك شيئاً تجب فيه الزكاة ، ويشهد لذلك ما قيل :
من نزول سورة " هل أتى " فيه ، ثناءً له على إعطائه الأقراص الثلاثة للفقراء
الثلاثة ، فإنّه لو كان مثرياً مالكاً لما تتعلّق به الزكاة ، لما استوجب مثل ذلك الثناء
الجميل على تلك الصدقات اليسيرة على ما تدّعيه الإماميّة ، وعليه فلا موقع
لدعوى إرادته من آية الزكاة حال الركوع ( 1 ) .
والجواب ما عرفت : من أنّها اسم للأعمّ من المفروضة والمندوبة ، وعليه
فيمكن كون ذلك منه زكاة مندوبة .
هذا ، مع أنّ فقره الظاهري لم يكن عن عجز ومسكنة ، كما قصد الناصب اللئيم
الإزراء به ( عليه السلام ) بذلك ، على ما هو ظاهر كلامه ، بل إنّما كان لشدّة زهده ، وكثرة
جوده وكرمه ، كما أنشد الفرزدق ( رضي الله عنه ) فيه وفي أبنائه الكرام المعصومين عليهم
الصلاة والسلام بقوله :
لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما العدم ( 2 )
ويشهد لذلك وضوح أنّه ( عليه السلام ) لم يخلف عند وفاته درهماً ولا ديناراً ، كما
تسالم على ذلك المخالف والمؤالف ، مع أنّ الدنيا وأموالها ما عدا الشامات كانت
في قبضته أيّام خلافته ( عليه السلام ) .
وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ الخاتم المذكور كان لمرآن بن طوق الّذي
قتله عليّ ( عليه السلام ) فنزعه من إصبعه بعد قتله ، وأتى به في جملة الغنائم إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ووهبه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ، وكان فصّه ياقوتة حمراء وزنها خمسة مثاقيل ، وحلقته
فضّة وزنها أربعة مثاقيل ، وكان ثمنه آلاف من الذهب ، أو أحمال من فضّة ( 3 ) .
ومنها : أنّ اللائق بعليّ أن يكون مستغرقاً حال الصلاة بذكر الله وأن لا يتوجّه
بقلبه إلى غيره تعالى ، كما قال تعالى ( الّذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 31 .
( 2 ) ديوان الفرزدق : 178 .
( 3 ) غاية المرام 2 : 22 ، مستدرك الوسائل ( النوري ) 7 : 259 / 8189 .