شرح
جنوبهم ) ( 1 ) وكيف يتفرّغ مثله لاستماع كلام السائل ثمّ إعطائه الخاتم ( 2 ) ؟
والجواب أوّلا بالنقض بما رواه الناصب المعترض وغيره من أبناء نحلته : أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحمل في صلاته أمامة حفيدة خديجة ( عليها السلام ) حال قيامه فيها
ويضعها على الأرض حال سجوده ( 3 ) . وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ ذات يوم في صلاته بأُذن
ابن عبّاس وأداره عن يساره إلى يمينه ( 4 ) . وأنّه خلع يوماً نعليه حال صلاته ( 5 ) .
وأنّه قتل في صلاته يوماً آخر عقرباً ( 6 ) . وأنّه أمر بقتل الأسودين : العقرب والحيّة
في أثناء الصلاة ( 7 ) . . . إلى غير ذلك ممّا رووه في أحاديثهم ودوّنوه في أساطيرهم ،
ونسبوه إلى نبيّهم من الأفعال الكثيرة حال الصلاة ، وكلّ منها أبعد للخشوع وتوجّه
القلب إليه تعالى من إعطاء الخاتم أو رَميه حال الصلاة .
وبمثل هذه الأحاديث المزوّرة المنسوبة في كتبهم إلى النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
- وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلّ عن أدناها - يدفع أيضاً اعتراضهم السابق بكون إعطاء الخاتم
فعلا كثيراً ؛ ضرورة أنّ ما نسبوه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تلك الأفعال أكثر ممّا ثبت
عن وصيّه المطلق وخليفته بالحقّ عليّ عليه الصلاة والسلام ورميه الخاتم .
ونظير تلك المختلقات المنتسبة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما رواه أبو حنيفة ( 8 ) عن صهيب :
هامش
( 1 ) آل عمران : 191 .
( 2 ) انظر التفسير الكبير 12 : 31 .
( 3 ) انظر فتح العزيز ( للرافعي ) وتلخيص الحبير ( لابن حجر ) كلاهما في حاشية المجموع 1 :
278 وج 4 : 40 .
( 4 ) انظر فتح العزيز ( للرافعي ) وتلخيص الحبير ( لابن حجر ) كلاهما في حاشية المجموع 4 : 121 .
( 5 ) مسند أحمد 3 : 92 ، سنن أبي داود 1 : 175 / 650 ، المجموع ( للنووي ) 3 : 132 ، المبسوط
( للسرخسي ) 1 : 82 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 395 / 1247 ، المعجم الكبير ( للطبراني ) 1 : 318 / 940 ، كنز العمّال 15 :
101 / 40265 .
( 7 ) مسند أحمد 2 : 233 ، سنن الدارمي 1 : 354 ، سنن ابن ماجة 1 : 394 / 1245 ، المستدرك
( للحاكم ) 1 : 256 .
( 8 ) كذا ، والظاهر حصول سهو أو تصحيف ، فإنّ أبا حنيفة خالف الرواية حيث أفتى بأنّ تنبيه
الآدمي بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل الصلاة ، انظر المغني ( لابن قدامة ) 1 : 706 .