ولا ينافي المحو في الصلاة * توجّه القلب إلى الزكاة
فإنّ فعلَ طاعة في طاعة * يُؤكّد الخلوص في الإطاعة
شرح
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يشير بيده في أثناء صلاته جواباً عمّن يسلّم عليه ( 1 ) . وما
رواه عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : " كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول الله ، فإن كان
في الصلاة سبّح وكان ذلك إذنه ، وإن كان في غير الصلاة أذِن " ( 2 ) ثمّ قال : وروى
عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أنّ عمّاراً سلّم على النبيّ ، فردّ السلام حال الصلاة ( 3 ) انتهى .
فإنّ التوجّه إلى غيره تعالى إن كان منافياً للخشوع ، فالاعتراض عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر
من الاعتراض على وصيّه المربّى بتربيته .
والجواب الجواب .
وثانياً بالحلّ ، بأنّ المنافي للخشوع في الصلاة إنّما هو التوجّه إلى الأُمور
الدنيويّة الشاغلة عنه تعالى ، وأمّا الأُمور العباديّة المحبوبة له تعالى نظير التصدّق
على الفقير ، فلا .
« ولا ينافي المحو في الصلاة » أي : الاستغراق فيها « توجّه القلب إلى » دفع
« الزكاة » وأمثالها من الصدقات وفعل الطاعات .
« فإنّ فِعلَ طاعة في » أثناء « طاعة » أُخرى « يُؤكّد الخلوص في » القلب ،
حال « الإطاعة » وذلك لعدم التغاير بينهما وكون كليهما من واد واحد ، فلا تنافي
ولا تضادّ ، ولا يشغل أحدهما عن الآخر كما قيل :
يعطي الفقير ولا تلهيه صلاته * من العطاء وهذا أفضل الناس
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 10 ، وانظر المغني ( لابن قدامة ) 1 : 706 ، والشرح الكبير ( المغني ) 1 : 719 ،
والمجموع ( للنووي ) 4 : 103 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 77 ، سنن البيهقي 2 : 247 ، وانظر فتح العزيز ( للرافعي ) 4 : 116 .
( 3 ) الأربعون حديثاً ( للشهيد الأوّل ) : 50 .