تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولا ينافي المحو في الصلاة * توجّه القلب إلى الزكاة فإنّ فعلَ طاعة في طاعة * يُؤكّد الخلوص في الإطاعة
شرح
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يشير بيده في أثناء صلاته جواباً عمّن يسلّم عليه ( 1 ) . وما رواه عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : " كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول الله ، فإن كان في الصلاة سبّح وكان ذلك إذنه ، وإن كان في غير الصلاة أذِن " ( 2 ) ثمّ قال : وروى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أنّ عمّاراً سلّم على النبيّ ، فردّ السلام حال الصلاة ( 3 ) انتهى . فإنّ التوجّه إلى غيره تعالى إن كان منافياً للخشوع ، فالاعتراض عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من الاعتراض على وصيّه المربّى بتربيته . والجواب الجواب . وثانياً بالحلّ ، بأنّ المنافي للخشوع في الصلاة إنّما هو التوجّه إلى الأُمور الدنيويّة الشاغلة عنه تعالى ، وأمّا الأُمور العباديّة المحبوبة له تعالى نظير التصدّق على الفقير ، فلا . « ولا ينافي المحو في الصلاة » أي : الاستغراق فيها « توجّه القلب إلى » دفع « الزكاة » وأمثالها من الصدقات وفعل الطاعات . « فإنّ فِعلَ طاعة في » أثناء « طاعة » أُخرى « يُؤكّد الخلوص في » القلب ، حال « الإطاعة » وذلك لعدم التغاير بينهما وكون كليهما من واد واحد ، فلا تنافي ولا تضادّ ، ولا يشغل أحدهما عن الآخر كما قيل : يعطي الفقير ولا تلهيه صلاته * من العطاء وهذا أفضل الناس
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 10 ، وانظر المغني ( لابن قدامة ) 1 : 706 ، والشرح الكبير ( المغني ) 1 : 719 ، والمجموع ( للنووي ) 4 : 103 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 77 ، سنن البيهقي 2 : 247 ، وانظر فتح العزيز ( للرافعي ) 4 : 116 . ( 3 ) الأربعون حديثاً ( للشهيد الأوّل ) : 50 .