تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
ولا معصية فيه إجماعاً ، ولعلّه ( عليه السلام ) كان له عذر في ذلك . ومنها : أنّ نزع الخاتم ودفعه للسائل عملٌ كثيرٌ لا يجوز فعله في الصلاة ، وربما يفتي البعض ببطلانها بذلك ( 1 ) . وكيف يُنسب مثل ذلك العمل إلى عليّ ؟ والجواب أوّلا : منع كونه فعلا كثيراً محرّماً في الصلاة أو مبطلا لها ، وغاية ما في الباب إمكان دعوى كراهته ، وذلك ممّا لا ينبغي صدوره من الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ولكنّه فيما لم تكن الكراهة مزاحمة بما هو أهمّ منها ، نظير انتظار السائل ، أو يأسه وانصرافه في المقام مثلا . وثانياً : أنّ الكثرة إنّما تتحقّق لو كان المباشر لخلع الخاتم وعطائه للسائل هو الإمام ( عليه السلام ) بنفسه ، ولم يُعلم ذلك ، بل المرويّ الثابت أنّه لم يكن المباشر للنزع إلاّ السائل ، وأنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن منه إلاّ الإشارة بإصبعه الشريف ، كما رواه الحمويني عن أنس بن مالك ( 2 ) . وروى الزمخشري في الكشّاف أنّه ( عليه السلام ) طرح خاتمه للسائل ( 3 ) ولم يتكلّف لخلعه ، كأنّه كان مَرِجاً ( 4 ) في خنصره ، وقد نظم ذلك بعض القدماء من الشعراء ( * ) ذلك مع الإشارة إلى ما ذكر .
هامش
* وهو دعبل الخزاعي ( رضي الله عنه ) حيث أنشأ في ذلك : نَطقَ الكتابُ بفضلِ آل محمّد * وولاية لعليّهم لم تُجحَدِ بولايةِ المختارِ من خيرُ الّذي * بعدَ النبيّ الصادقِ المُتوَدِّد إذ جاءه المسكينُ حالَ صلاتِه * فامتدّ طوعاً بالذراعِ وباليدِ فتناول المسكينُ منه خاتماً * هبةَ الكريم الأجود بن الأجود فاختصّه الرحمان في تنزيله * مَن حاز مثلَ فخارِه فليَعدُدِ إنّ الإله وليّكم ورسوله * والمؤمنين فمن يشأ فليجحد يكن الإله خصيمه فيها غداً * والله ليس بمخلف في الموعد [ 5 ] ( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 31 . ( 2 ) فرائد السمطين 1 : 187 / 149 وص 194 / 153 . ( 3 ) الكشّاف 1 : 649 . ( 4 ) مرجاً أي : قلقاً غير ثابت . الصحاح ( للجوهري ) 1 : 341 . [ 5 ] ديوان دعبل بن عليّ الخزاعي : 173 .