شرح
ولا معصية فيه إجماعاً ، ولعلّه ( عليه السلام ) كان له عذر في ذلك .
ومنها : أنّ نزع الخاتم ودفعه للسائل عملٌ كثيرٌ لا يجوز فعله في الصلاة ، وربما
يفتي البعض ببطلانها بذلك ( 1 ) . وكيف يُنسب مثل ذلك العمل إلى عليّ ؟
والجواب أوّلا : منع كونه فعلا كثيراً محرّماً في الصلاة أو مبطلا لها ، وغاية ما
في الباب إمكان دعوى كراهته ، وذلك ممّا لا ينبغي صدوره من الإمام
المعصوم ( عليه السلام ) ولكنّه فيما لم تكن الكراهة مزاحمة بما هو أهمّ منها ، نظير انتظار
السائل ، أو يأسه وانصرافه في المقام مثلا .
وثانياً : أنّ الكثرة إنّما تتحقّق لو كان المباشر لخلع الخاتم وعطائه للسائل هو
الإمام ( عليه السلام ) بنفسه ، ولم يُعلم ذلك ، بل المرويّ الثابت أنّه لم يكن المباشر للنزع إلاّ
السائل ، وأنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن منه إلاّ الإشارة بإصبعه الشريف ، كما رواه
الحمويني عن أنس بن مالك ( 2 ) . وروى الزمخشري في الكشّاف أنّه ( عليه السلام ) طرح
خاتمه للسائل ( 3 ) ولم يتكلّف لخلعه ، كأنّه كان مَرِجاً ( 4 ) في خنصره ، وقد نظم ذلك
بعض القدماء من الشعراء ( * ) ذلك مع الإشارة إلى ما ذكر .
هامش
* وهو دعبل الخزاعي ( رضي الله عنه ) حيث أنشأ في ذلك :
نَطقَ الكتابُ بفضلِ آل محمّد * وولاية لعليّهم لم تُجحَدِ
بولايةِ المختارِ من خيرُ الّذي * بعدَ النبيّ الصادقِ المُتوَدِّد
إذ جاءه المسكينُ حالَ صلاتِه * فامتدّ طوعاً بالذراعِ وباليدِ
فتناول المسكينُ منه خاتماً * هبةَ الكريم الأجود بن الأجود
فاختصّه الرحمان في تنزيله * مَن حاز مثلَ فخارِه فليَعدُدِ
إنّ الإله وليّكم ورسوله * والمؤمنين فمن يشأ فليجحد
يكن الإله خصيمه فيها غداً * والله ليس بمخلف في الموعد [ 5 ]
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 31 .
( 2 ) فرائد السمطين 1 : 187 / 149 وص 194 / 153 .
( 3 ) الكشّاف 1 : 649 .
( 4 ) مرجاً أي : قلقاً غير ثابت . الصحاح ( للجوهري ) 1 : 341 .
[ 5 ] ديوان دعبل بن عليّ الخزاعي : 173 .