تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
أنّه ( عليه السلام ) احتجّ على الخليفة الأوّل أيضاً ، إلى أن قال له : " فأُنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم ، أم لك ؟ " قال الرجل : بل لك ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأحاديث المتفرّقة ، والخطب المأثورة عنه ، وعن أبنائه المعصومين ( عليهم السلام ) ممّا لا يحتمله المقام . ومنها : أنّ الزكاة اسم للواجبة المفروضة منها ، وهي المعهودة في الشرع بقرينة الأوامر المؤكّدة بها ، المقرونة بأوامر الصلاة في أغلب الآيات القرآنيّة ، وأنّ الأمر للوجوب ، وحمل لفظ الزكاة في تلك الآية على الصدقة المندوبة خلاف الأصل ، وعليه فلو كان على عليّ زكاة لما جاز له تأجيل دفعها عن وقت وجوبها إلى حين الركوع ، فإنّ ذلك معصية لدى أكثر العلماء ، ولا يجوز إسنادها إلى عليّ ( 2 ) . والجواب أوّلا : منع كونها اسماً للواجب ، وموضوعاً له فقط ، وأنّ إرادة الواجب منها لقرينة أحياناً لا تدلّ على الوضع والاختصاص ، كما في ألفاظ سائر العبادات نحو : الصلاة والصوم والحجّ والوضوء والغسل والتيمّم ، وأمثالها ، فإنّها بأجمعها ليست أسامي إلاّ للأعمّ من المفروضة والمندوبة منها ، ضرورة أنّه ليس في الكتاب والسنّة ولا في اصطلاح العلماء في كتبهم الفقهيّة والأُصوليّة وغيرها أسامي خاصّة تختصّ بالمندوبات منها ، ومن الواضح أنّ سبيل لفظ " الزكاة " سبيلها من غير فرق بينهما أصلا . وثانياً : أنّ كثيراً من العلماء قد أفتوا بجواز تأجيلها مع العزل ، بل إنّ أبا حنيفة وكثيراً من أهل نحلته أفتوا بجواز ذلك من غير عزل أيضاً إلى شهرين ( 3 ) . وثالثاً : أنّ عدم جواز التأجيل على تقدير تسليمه إنّما هو مع عدم العذر ، أمّا مع العذر - لعدم حضور المستحقّ ، أو لجهة أُخرى - فلا خلاف في جوازه ،
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 549 / 30 . ( 2 ) التفسير الكبير 12 : 30 . ( 3 ) حكاه عنه من غير تحديده بوقت النووي في المجموع 5 : 335 ، وانظر المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 169 .