شرح
أنّه ( عليه السلام ) احتجّ على الخليفة الأوّل أيضاً ، إلى أن قال له : " فأُنشدك بالله ألي الولاية
من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم ، أم لك ؟ " قال الرجل : بل لك ( 1 ) . إلى
غير ذلك من الأحاديث المتفرّقة ، والخطب المأثورة عنه ، وعن أبنائه
المعصومين ( عليهم السلام ) ممّا لا يحتمله المقام .
ومنها : أنّ الزكاة اسم للواجبة المفروضة منها ، وهي المعهودة في الشرع بقرينة
الأوامر المؤكّدة بها ، المقرونة بأوامر الصلاة في أغلب الآيات القرآنيّة ، وأنّ الأمر
للوجوب ، وحمل لفظ الزكاة في تلك الآية على الصدقة المندوبة خلاف الأصل ،
وعليه فلو كان على عليّ زكاة لما جاز له تأجيل دفعها عن وقت وجوبها إلى حين
الركوع ، فإنّ ذلك معصية لدى أكثر العلماء ، ولا يجوز إسنادها إلى عليّ ( 2 ) .
والجواب أوّلا : منع كونها اسماً للواجب ، وموضوعاً له فقط ، وأنّ إرادة
الواجب منها لقرينة أحياناً لا تدلّ على الوضع والاختصاص ، كما في ألفاظ سائر
العبادات نحو : الصلاة والصوم والحجّ والوضوء والغسل والتيمّم ، وأمثالها ، فإنّها
بأجمعها ليست أسامي إلاّ للأعمّ من المفروضة والمندوبة منها ، ضرورة أنّه ليس
في الكتاب والسنّة ولا في اصطلاح العلماء في كتبهم الفقهيّة والأُصوليّة وغيرها
أسامي خاصّة تختصّ بالمندوبات منها ، ومن الواضح أنّ سبيل لفظ " الزكاة "
سبيلها من غير فرق بينهما أصلا .
وثانياً : أنّ كثيراً من العلماء قد أفتوا بجواز تأجيلها مع العزل ، بل إنّ أبا حنيفة
وكثيراً من أهل نحلته أفتوا بجواز ذلك من غير عزل أيضاً إلى شهرين ( 3 ) .
وثالثاً : أنّ عدم جواز التأجيل على تقدير تسليمه إنّما هو مع عدم العذر ، أمّا
مع العذر - لعدم حضور المستحقّ ، أو لجهة أُخرى - فلا خلاف في جوازه ،
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 549 / 30 .
( 2 ) التفسير الكبير 12 : 30 .
( 3 ) حكاه عنه من غير تحديده بوقت النووي في المجموع 5 : 335 ، وانظر المبسوط
( للسرخسي ) 2 : 169 .