شرح
المتفرّقة في كتبهم ، فضلا عن متواتر أحاديث أهل الحقّ الدالّة على خلافة الوليّ
المطلق عليّ ( عليه السلام ) والمصرّحة بإمامته بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل ، وكلّها تدلّ على
عدم نزول الآية في حقّ الرجل ، مضافاً إلى الآيات الكثيرة النازلة في شأن مولى
الموالي ( عليه السلام ) ومدحه باعتراف الفريقين المثبتة لإمامته وخلافته ، وكونه نفس
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع ما سمعت ، وستسمع أيضاً من البراهين القاطعة على ذلك .
هذا مع أنّ كلمة ( فسوف ) في الآية المذكورة تهدم أساس الدعوى الفاسدة
من أصلها ، فإنّها باعتبار صراحتها في المستقبل تدلّ واضحاً على عدم وجود
أُولئك الموعود إتيانهم حال نزول الآية ، فهي كالنصّ على أنّهم يوجدون بعد ذلك
في المستقبل ، ومعه كيف يمكن تأويلها بالرجل وقومه الّذين كانوا موجودين ، بل
حاضرين عصر نزولها .
بل ربما يقال : إنّه وقومه لم يحاربوا المرتدّين بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي تكون
الآية الشريفة إشارة إليهم ، والخصم لا يعترف بارتداد أحد من الصحابة بعد
الإيمان ، وليس الخطاب والتهديد فيها إلاّ للمرتدّين في المستقبل . وعليه فأيّ
تناسب بين حرب قوم الرجل للكفّار في أقطار الأرض وبين حرب أُولئك
الموعودين مع المرتدّين ؟ وأيّ ظهور في الآية يستند إليه في دعوى كونه
وأصحابه هم المحبّون لله تعالى والمحبوبون لديه ؟
وحينئذ ، فالصحيح الثابت من ظاهر الآية المباركة هو ما دلّت عليه الأحاديث
المستفيضة عن أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) في تفسيرها - وهم أدرى بما فيه -
أنّها إشارة إلى أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الّذين انتشؤوا بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وحاربوا الفِرَق الثلاث من المرتدّين بعد الإسلام ( 1 ) وهم : الناكثون : أصحاب
الجمل ، والقاسطون : أصحاب معاوية في وقعة صفّين ، والمارقون : من أهل
هامش
( 1 ) انظر تفسير التبيان 3 : 556 ، وتفسير مجمع البيان 2 : 208 ، وتفسير نور الثقلين 1 : 641 ،
وتفسير البرهان 1 : 478 .