تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
كيف وفي إطلاقه كفاية * إذ الوليّ حامل الولاية فإنّ هيئة الفعيل وافيه * بالحمل حيثما تكون جاريه
شرح
و « كيف » يشكّ في إرادة ذلك منه ؟ مع أنّ لفظ " الوليّ " بما له من الهيئة والمادّة إنّما يُراد منه ذلك حينما يطلق « وفي إطلاقه » المجرّد عن قرينة الخلاف « كفايةٌ » في الدلالة على ذلك « إذ الوليّ » صفةٌ مشبّهةٌ على وزن فعيل ، ومعناه : « حامل الولاية » على ما هو المتبادر منه والمطّرد في استعماله . « فإنّ هيئة الفعيل » على ما حقّقه المتأخّرون « وافيةٌ بالحمل » أي : بكون الذات حاملة للمبدأ « حيثما تكون » الصفة المعروضة لها « جاريةً » على الذات بنحو التوصيف أو الإسناد ؛ ولذلك قالوا : إنّ استعمال " فعيل " بمعنى كلّ من الفاعل والمفعول - على ما هو الشائع بينهم - ليس من باب الاشتراك اللفظي ، بل من جهة أنّه موضوع لمعنى جامع ، وهو الحامل للمبدأ ، وبذلك يصدق على الفاعل من حيث صدوره منه ، وعلى المفعول من حيث وقوعه عليه ، فراجع الكتب التحقيقيّة المدوّنة أخيراً في خصوص المشتقّات ، وبيان الفرق بين هيئاتها . ومنها : أنّه لو كان المراد من " الوليّ " فيها الولاية المساوقة للخلافة لزم التدافع بينها وبين الآية المتقدّمة عليها النازلة في شأن أبي بكر وقومه ، وهي المثبتة لخلافته ، وهي قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه ) ( 1 ) . والجواب : منع نزولها في الرجل وقومه . ودعوى ذلك ثمّ دعوى إثباتها لخلافته ليست إلاّ كذباً وافتراءً ، فإنّ ذلك - مضافاً إلى عدم وجوده في التفاسير المعتبرة إلاّ من بعض أبناء نحلته ، وأذناب المتعصّبين له - خاليةٌ عن الشاهد ، وبعيدةٌ عن الظهور ، وقد تقدّمت الإشارة منّا إلى بعض أحاديثهم المستفيضة
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 461 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني