تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وحصره يسدّ باب الشكّ في * إرادة الأحقّ بالتصرّف فالحصر إن فسّرتَه بالناصر * أو المحبّ لم يكن بحاصر
شرح
هارون اخلفني في قومي ) ( 1 ) الآية . ولا شبهة أنّه ( عليه السلام ) مات قبل أخيه موسى ، ولم يكن خليفةً عنه إلاّ في حياته . كما لا شبهة عند أهل الحقّ أنّ مولى الموالي عليّاً عليه الصلاة والسلام لم يزل وزيراً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإماماً لأُمّته وهادياً لرعيّته ، وخليفةً عنه في قومه في حياته وبعد وفاته ، وأنّ ذلك كلّه كان ثابتاً له ( عليه السلام ) من حين بعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعوته لعشيرته إلى زمن هجرته ، بدليل استخلافه له في مكّة المكرّمة لردّ أماناته ، والعمل بوصاياه بعد خروجه منها ، كما كان وزيراً له في جميع حروبه وغزواته ، وخليفةً عنه في أسفاره ولتنجيز أوامره . وقد تواترت بذلك كلّه أحاديث الفريقين ، وثبتت نصوص النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبياناته المكرّرة في ذلك بيوم الغدير وغيره ، وظهرت كلّها لذي العينين من الخافقين . وثانياً : بعد الغضّ عن ذلك كلّه ، لا شبهة في أنّ أداة الحصر فيها - كما عرفت - نافية لخلافة غيره ( عليه السلام ) بكلّ وضوح ، وبذلك يثبت له الأمر والولاية من غير فصل أصلا ، ويتّضح بطلان تقدّم غيره عليه بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بل وبذلك أيضاً يتّضح ما أُشير إليه آنفاً من أنّ ذكر الوليّ في صدر الآية « وحصره » في ذاته المقدّسة ، ثمّ في عبديه المقرّبَين لديه تعالى « يسدّ باب الشكّ في » ما هو كالنصّ من « إرادة الأحقّ بالتصرّف » . وبه يندفع كلّ تلك الأوهام ، وذلك لما عرفت من لزوم لغويّة الحصر على تقدير إرادة غيره « فالحصر » يلغو « إن فسّرتَه » أي : الوليّ المذكور فيها « بالناصر » للمؤمنين « أو المحبّ » لهم ، ضرورة أنّه لو أُريد أحدهما « لم يكن » الحصر المذكور « بحاصر » بل يعمّان الكثيرين على ما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 460 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني