وحصره يسدّ باب الشكّ في * إرادة الأحقّ بالتصرّف
فالحصر إن فسّرتَه بالناصر * أو المحبّ لم يكن بحاصر
شرح
هارون اخلفني في قومي ) ( 1 ) الآية . ولا شبهة أنّه ( عليه السلام ) مات قبل أخيه موسى ، ولم
يكن خليفةً عنه إلاّ في حياته . كما لا شبهة عند أهل الحقّ أنّ مولى الموالي عليّاً
عليه الصلاة والسلام لم يزل وزيراً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإماماً لأُمّته وهادياً لرعيّته ،
وخليفةً عنه في قومه في حياته وبعد وفاته ، وأنّ ذلك كلّه كان ثابتاً له ( عليه السلام ) من
حين بعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعوته لعشيرته إلى زمن هجرته ، بدليل استخلافه له في
مكّة المكرّمة لردّ أماناته ، والعمل بوصاياه بعد خروجه منها ، كما كان وزيراً له في
جميع حروبه وغزواته ، وخليفةً عنه في أسفاره ولتنجيز أوامره . وقد تواترت بذلك
كلّه أحاديث الفريقين ، وثبتت نصوص النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبياناته المكرّرة في ذلك بيوم
الغدير وغيره ، وظهرت كلّها لذي العينين من الخافقين .
وثانياً : بعد الغضّ عن ذلك كلّه ، لا شبهة في أنّ أداة الحصر فيها - كما عرفت -
نافية لخلافة غيره ( عليه السلام ) بكلّ وضوح ، وبذلك يثبت له الأمر والولاية من غير فصل
أصلا ، ويتّضح بطلان تقدّم غيره عليه بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
بل وبذلك أيضاً يتّضح ما أُشير إليه آنفاً من أنّ ذكر الوليّ في صدر الآية
« وحصره » في ذاته المقدّسة ، ثمّ في عبديه المقرّبَين لديه تعالى « يسدّ باب الشكّ
في » ما هو كالنصّ من « إرادة الأحقّ بالتصرّف » .
وبه يندفع كلّ تلك الأوهام ، وذلك لما عرفت من لزوم لغويّة الحصر على
تقدير إرادة غيره « فالحصر » يلغو « إن فسّرتَه » أي : الوليّ المذكور فيها
« بالناصر » للمؤمنين « أو المحبّ » لهم ، ضرورة أنّه لو أُريد أحدهما « لم يكن »
الحصر المذكور « بحاصر » بل يعمّان الكثيرين على ما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .