شرح
ومنصوصٌ في آيات كثيرة ، بخلاف أولويّتهما بهم من أنفسهم ، فإنّ عرفان ذاك
مختصّ بالعارفين الأقلّين . مع أنّه يمكن أن يكون ذكر ثبوت الولاية لهما توطئةً
لبيان ولاية ثالثهما ، وتفهيماً للعموم أنّ ولايته من سنخ ولايتهما ، وأنّ الكلّ من واد
واحد ، وكفى بذلك فائدة عظيمة لذكر الأوّلين ، بعد تسليم علم العموم بولايتهما .
ومنها : أنّه لا شبهة في أنّ عليّاً لم تكن له الولاية المطلقة ، بمعنى الأولويّة
بالأنفس في حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نزول الآية ( 1 ) ولابدّ على تقدير تسليم ذلك
له من القول بثبوتها له بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولازم ذلك وقوع الفصل الطويل بين
نزول الآية الحاكمة بذلك وبين ثبوتها له ، وذلك مناف جدّاً لظاهر الآية الدالّة على
الثبوت حين نزولها على سبيل ثبوت حرمة التحابب مع الكفّار حينه ، وعليه فلا
محيص عن إرادة المحبّ أو الناصر من الوليّ في الآية ، تثبيتاً لاقترانهما ، أو
ترتّبهما على الحكم النازل بالآية ، دون الإمامة والولاية المطلقة المنفصلة عنه ، كما
أنّه ترتّب المنع عن التحابب المذكور عليه من غير فصل أصلا . ثمّ بعد الغضّ عن
ذلك لا شبهة في عدم كون عليّ إماماً في حياة النبيّ ، ولابدّ من القول بثبوت
الإمامة والولاية المطلقة له - بمقتضى الآية الشريفة - بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك
أمر متسالم عليه ، ولكن دعوى عدم الفصل بين ثبوت ذلك له وبين وفاة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زورٌ وبهتان ، ولا يستشمّ من الآية تعيين وقت خاصّ لثبوت ذلك له ،
فلا مانع حينئذ من القول بثبوتها له بعد المشايخ الثلاثة ، كما أطبقت عليه الجمهور .
والجواب أوّلا : أنّ نفي الولاية المطلقة عنه ( عليه السلام ) في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممنوع
غاية المنع ، فإنّ الإمامة والولاية المطلقة على سبيل الخلافة والوزارة لا يشترط
في شيء منها موت الأصيل ، كما كان هارون ( عليه السلام ) وزيراً عن أخيه الكليم ( عليه السلام )
وكان خليفةً عنه وإماماً لقومه وهادياً لأُمّته في حياته ، على ما نصّ به الكتاب
العزيز في قوله تعالى : ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً ) ( 2 ) ( وقال موسى لأخيه
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 44 .
( 2 ) الفرقان : 35 .