تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
من أنّ ذلك لا يصادم أدنى قرينة على خلاف ظاهر السياق ، فضلا عمّا عرفت من القرائن الكثيرة . ومنها : أنّه بعد وضوح كون الخطاب فيها للمؤمنين ، لا شبهة في كونهم عالمين بأولويّة الله ورسوله بهم من أنفسهم ( 1 ) فلو كان المراد من الوليّ المذكور فيها إعلام ذلك لهم كان ذلك من توضيح الواضحات ، بل لغواً يجلّ عنه كلامه تعالى . وأمّا حبّه تعالى وحبّ رسوله لهم ، فلم يكن بتلك المثابة من الوضوح لهم ، ولذلك أنزل عليهم الآية إعلاماً لهم بذلك ، جبراً لخواطرهم ، وتسكيناً لنفوسهم ، وبشارةً لهم بعد ما عرضهم الخمول ظاهراً بالنهي في الآيتين عن التحابب مع الكفّار . وبذلك يستظهر جدّاً أن ليس المراد من الوليّ فيها إلاّ المحبّ ، حتّى المنتسب منه إلى الله ورسوله ، فهما وليّان ، أي : محبّان لهم ، ويتبعه ولاية الموصوفين بالصفات المذكورة فيها ، ولا يجوز اختلاف المراد منه بالإضافة إلى الأولياء المختلفين ، وذلك لعدم جواز استعمال اللفظ الواحد في معنيين . والجواب - بعد تسليم تعاقب الآيات الثلاث ، وتسليم وقوع الآية بين الآيتين الناهيتين عن التحابب ، وعروض الخمول لهم بذلك ، وتسليم نزول الآية جبراً لخواطرهم ، وتسليم لزوم وحدة السياق بينها وبين طرفيها ، بعد إمكان منع كلّ من ذلك ، كما أشرنا إليه - إنّما هو ما عرفت من أنّ الولاية المطلقة تعمّ الولاية الخاصّة ، ولابدّ من احتوائها للحبّ والنصرة ، وعليه فتبشيرهم بثبوت المعنى العامّ لأوليائهم الحاوي لأقسام الولاية الخاصّة أقوى وآكد لجبر كسرهم وتطييب نفوسهم . هذا مع ما عرفت من منافاة ذلك للحصر . وأيضاً دعوى علمهم بالأولويّة ووضوحها لديهم دون الحبّ ممّا تضحك الثكلى ! وهي زورٌ وبهتانٌ من غير شاهد ولا برهان ، وهي ليست بأولى من عكسها ، فإنّ حبّه تعالى وحبّ رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكافّة المؤمنين واضحٌ لدى العموم ،
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 29 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 458 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني