شرح
من أنّ ذلك لا يصادم أدنى قرينة على خلاف ظاهر السياق ، فضلا عمّا عرفت من
القرائن الكثيرة .
ومنها : أنّه بعد وضوح كون الخطاب فيها للمؤمنين ، لا شبهة في كونهم عالمين
بأولويّة الله ورسوله بهم من أنفسهم ( 1 ) فلو كان المراد من الوليّ المذكور فيها إعلام
ذلك لهم كان ذلك من توضيح الواضحات ، بل لغواً يجلّ عنه كلامه تعالى . وأمّا حبّه
تعالى وحبّ رسوله لهم ، فلم يكن بتلك المثابة من الوضوح لهم ، ولذلك أنزل عليهم
الآية إعلاماً لهم بذلك ، جبراً لخواطرهم ، وتسكيناً لنفوسهم ، وبشارةً لهم بعد ما
عرضهم الخمول ظاهراً بالنهي في الآيتين عن التحابب مع الكفّار . وبذلك يستظهر
جدّاً أن ليس المراد من الوليّ فيها إلاّ المحبّ ، حتّى المنتسب منه إلى الله ورسوله ،
فهما وليّان ، أي : محبّان لهم ، ويتبعه ولاية الموصوفين بالصفات المذكورة فيها ، ولا
يجوز اختلاف المراد منه بالإضافة إلى الأولياء المختلفين ، وذلك لعدم جواز
استعمال اللفظ الواحد في معنيين .
والجواب - بعد تسليم تعاقب الآيات الثلاث ، وتسليم وقوع الآية بين الآيتين
الناهيتين عن التحابب ، وعروض الخمول لهم بذلك ، وتسليم نزول الآية جبراً
لخواطرهم ، وتسليم لزوم وحدة السياق بينها وبين طرفيها ، بعد إمكان منع كلّ من
ذلك ، كما أشرنا إليه - إنّما هو ما عرفت من أنّ الولاية المطلقة تعمّ الولاية الخاصّة ،
ولابدّ من احتوائها للحبّ والنصرة ، وعليه فتبشيرهم بثبوت المعنى العامّ لأوليائهم
الحاوي لأقسام الولاية الخاصّة أقوى وآكد لجبر كسرهم وتطييب نفوسهم . هذا
مع ما عرفت من منافاة ذلك للحصر .
وأيضاً دعوى علمهم بالأولويّة ووضوحها لديهم دون الحبّ ممّا تضحك
الثكلى ! وهي زورٌ وبهتانٌ من غير شاهد ولا برهان ، وهي ليست بأولى من
عكسها ، فإنّ حبّه تعالى وحبّ رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكافّة المؤمنين واضحٌ لدى العموم ،
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 29 .