فهو وليّ المؤمنين أجمعا * دلّ عليه الذكر والنصّ معا
شرح
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنتُ نبيّه فعليّ وليّه وأميره " وأمثال ذلك في تلك الخطبة الطويلة
الغرّاء ، يبرهن صحّة ما ذكرنا في معنى الولاية الثابتة له ( عليه السلام ) وأنّها بقرينة السياق
هي نفس ما ثبت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأُمّة بعينه ، وهي أولويّته بهم من أنفسهم ، فضلا
عن أموالهم واختياراتهم . « و » كذا « ذكره » المنزل عليه « لنصّه » المذكور
« تقرير » وتثبيت ، حيث يقول تعالى في شأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وما ينطق عن الهوى * إن
هو الاّ وحي يوحى ) ( 1 ) ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين *
ثمّ لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 3 ) ( أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول ) ( 4 ) ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 5 ) إلى غير ذلك من نظائرها .
وعليه « فهو وليّ المؤمنين أجمعاً » إلى يوم القيامة ، وقد « دلّ عليه الذكر
والنصّ معاً » مضافاً إلى إجماع أهل الحقّ عليه ، بل قيام دليل العقل على ذلك أيضاً
على ما أُشير إليه آنفاً .
ثالثها ( 6 ) : المناقشة في معنى " الوليّ " من وجوه استحسانيّة لَفّقها إمام
المشكّكين وبعض أذنابه ( 7 ) .
منها : أنّ آية الولاية محفوفة قَبلا وبعداً بذكر الأولياء ، وهي جمع الوليّ مع
إرادة الأنصار والأحبّاء منهما قطعاً ، فإنّ المتقدّمة عليها قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين
آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ( 8 ) والمتعقّبة لها قوله سبحانه : ( يا أيّها
الّذين آمنوا لا تتّخذوا الّذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الّذين أُوتوا الكتاب من
هامش
( 1 ) النجم : 3 و 4 . .
( 2 ) الحاقة : 44 - 46 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) النساء : 59 ، النور : 54 .
( 5 ) النساء : 80 .
( 6 ) ثالث المناقشات في دلالة " إنّما وليّكم الله . . . " على خلافة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
( 7 ) التفسير الكبير 12 : 26 ، وانظر شرح المواقف ( للجرجاني ) 8 : 369 ، شرح المقاصد
( التفتازاني ) 5 : 273 ، الصواعق المحرقة : 43 .
( 8 ) المائدة : 51 .