تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فهو وليّ المؤمنين أجمعا * دلّ عليه الذكر والنصّ معا
شرح
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنتُ نبيّه فعليّ وليّه وأميره " وأمثال ذلك في تلك الخطبة الطويلة الغرّاء ، يبرهن صحّة ما ذكرنا في معنى الولاية الثابتة له ( عليه السلام ) وأنّها بقرينة السياق هي نفس ما ثبت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأُمّة بعينه ، وهي أولويّته بهم من أنفسهم ، فضلا عن أموالهم واختياراتهم . « و » كذا « ذكره » المنزل عليه « لنصّه » المذكور « تقرير » وتثبيت ، حيث يقول تعالى في شأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو الاّ وحي يوحى ) ( 1 ) ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 3 ) ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 4 ) ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 5 ) إلى غير ذلك من نظائرها . وعليه « فهو وليّ المؤمنين أجمعاً » إلى يوم القيامة ، وقد « دلّ عليه الذكر والنصّ معاً » مضافاً إلى إجماع أهل الحقّ عليه ، بل قيام دليل العقل على ذلك أيضاً على ما أُشير إليه آنفاً . ثالثها ( 6 ) : المناقشة في معنى " الوليّ " من وجوه استحسانيّة لَفّقها إمام المشكّكين وبعض أذنابه ( 7 ) . منها : أنّ آية الولاية محفوفة قَبلا وبعداً بذكر الأولياء ، وهي جمع الوليّ مع إرادة الأنصار والأحبّاء منهما قطعاً ، فإنّ المتقدّمة عليها قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ( 8 ) والمتعقّبة لها قوله سبحانه : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا الّذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الّذين أُوتوا الكتاب من
هامش
( 1 ) النجم : 3 و 4 . . ( 2 ) الحاقة : 44 - 46 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) النساء : 59 ، النور : 54 . ( 5 ) النساء : 80 . ( 6 ) ثالث المناقشات في دلالة " إنّما وليّكم الله . . . " على خلافة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 7 ) التفسير الكبير 12 : 26 ، وانظر شرح المواقف ( للجرجاني ) 8 : 369 ، شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 273 ، الصواعق المحرقة : 43 . ( 8 ) المائدة : 51 .