وقول خير الخلق فيه سلّموا * عليه بالإمرة نصّ محكم
فنصّه لذكره تفسير * وذكره لنصّه تقرير
شرح
ترى متواترات أحاديثهم المرويّة بطُرقهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كرّر تصريحاته
وتلويحاته بخلافة ابن عمّه وصهره على بنته ، وبالإمامة والإمارة له من بعده .
ولو لم يكن لإثبات ذلك إلاّ ما اتّفق عليه الفريقان ، وملأوا بذكر ذلك صحفهم
وصحاحهم ، ولم يختلف فيه اثنان « و » هو « قول خير الخلق فيه » يوم غدير خمّ
مخاطباً لجميع من معه من الرجال والنساء والصغار والكبار وقد بلغ عددهم مائة
وعشرين ألف نسمة : أن « سلّموا » بأجمعكم « عليه » مخاطبين له « بالإمرة »
للمؤمنين - على ما سيأتي شرحه مع الإشارة إلى إسناده إن شاء الله تعالى - لكفى
وأغنى عن غيره ، فإنّ ذلك « نصّ محكمٌ » منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خلافة أخيه حسباً ،
وابن عمّه نسباً ، وصنوه شرفاً ، ولا سيّما مع أمره وتأكيداته الشديدة على عامّتهم
بالبيعة والإقرار بإمامته بعد مصافحتهم له وتقبيلهم يديه ، فهو ( عليه السلام ) إمام أبديّ ،
وخليفة سرمديّ ، وكاشف عن السرّ المحمّدي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير نسخ ولا فسخ أصلا .
« فنصّه » ذلك « لذكره » وكتابه المنزل عليه « تفسيرٌ » لمعنى الوليّ المذكور
فيه ، فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته في ذاك اليوم حين ما رفع الوصيّ ( عليه السلام ) فوق رأسه
الشريف وندائه للجموع برفيع صوته : " ألست أولى بكم من أنفسكم . . . الخ "