تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فكم مصلّ ومزكّ عاص * يجاهر الرحمن بالمعاصي فهل ترى في مثله صلاته * تجعله الوليّ أو زكاته وهذه الأوصاف في الآية لا * تصلح عنواناً لموضوع الولا بل هي للعهد وللإشاره * لمن تولّى الأمر والإماره
شرح
هذا مع أنّ الصلاة والزكاة كثيراً مّا تجامع المعاصي الكثيرة « فكم مصلٍّ ومزكٍّ عاص » لله تعالى « يجاهر الرحمن بالمعاصي » الكبيرة أو الصغيرة . « فهل ترى في مثله » أنّ « صلاته » المشفوعة بتلك السيّئات والمعاصي « تجعله الوليّ » على المؤمنين ؟ « أو » أنّ « زكاته » توجب له الأولويّة بهم من أنفسهم ، كلاّ ثمّ كلاّ ! وهيهات من ذلك ثمّ هيهات ! « و » بذلك كلّه يتّضح لك وضوحاً بيّناً أنّ « هذه الأوصاف » المذكورة « في الآية » الشريفة المثبتة للولاية الخاصّة بمعنى الأولويّة ليست عامّة ، وهي « لا تصلح عنواناً لموضوع الولا » على نحو العموم ، كي تعمّ غير الوليّ المطلق ( عليه السلام ) . « بل هي » بأجمعها « للعهد وللإشارة » الخارجيّة « لمن تولّى الأمر » في الأُمّة « والإمارة » على المؤمنين في غدير خمٍّ وغيره بأمر من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما اتّضح لك أيضاً فساد دعوى إرادة الخشوع من الركوع ، مع أنّ إطلاقه عليه واستعماله فيه - إن صحّ - فهو على سبيل التشبيه والمجاز ، ولا يصار إليه إلاّ مع القرينة الصارفة عن الحقيقة ، فكيف يصار إليه مع عدمها ؟ فضلا عن مثل المقام الّذي دلّت على إرادة الحقيقة منه القرائن الكثيرة والبراهين القويّة ، فإنّ معناه الحقيقي هو الانحناء وطأطأة الرأس ، كما ذكره أهل اللغة والحديث بأجمعهم ، فراجع كتبهم . ومنهم الخليل حيث يقول : كلّ شيء ينكبّ لوجهه بعد أن يُطأطئ رأسه فهو راكع ( 1 ) . وقال ابن دريد : الراكع : الّذي يكبو على وجهه ( 2 ) . ومثله لبيد ( 3 ) وسائر فصحاء العرب وشعرائهم .
هامش
( 1 ) ترتيب كتاب العين : 325 ( ركع ) . ( 2 ) الجمهرة 2 : 770 . ( 3 ) وهو لبيد بن ربيعة العامري ، حكاه عنه في ترتيب كتاب العين : 325 ( ركع ) ولسان العرب 8 : 133 .