تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
من قال فيه إنّك الخليفة * بعدي فهل تنسخه السقيفة
شرح
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، أفهل يجوز عزل « من » استخلفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صريحاً ، و « قال فيه : إنّك الخليفة » عنّي من « بعدي » ؟ ومن صحّ نصب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له للإمامة المطلقة والزعامة العامّة على ما اعترف به كثير من علماء القوم ، ورووا ذلك في كتبهم ، وأثبتوه في صحاحهم ، فضلا عن رواة الإماميّة وعلمائهم المجمعين على ذلك « فهل تنسخه السقيفة » السخيفة ؟ أو هل يصحّ نقض كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصّه بآراء المجتمعين فيها أهل المكر والخديعة ؟ فراجع مسند أحمد ( * ) وكتاب ابن المغازلي الشافعي ( * * ) وغيرهما من كتب القوم :
هامش
* فإنّه قد روى في مسنده أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق الله آدم قسّم ذلك النور جزئين : فجزء أنا ، وجزء عليّ " [ 3 ] . وفيه أيضاً عن سلمان أنّه قال : يا رسول الله مَن وصيّك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " يا سلمان من كان وصيّ أخي موسى ؟ " قال : يوشع بن نون ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنّ وصيّي ووارثي ومن يقضي ديني وينجز موعدي ، هو عليّ بن أبي طالب " [ 4 ] انتهى . والظاهر أنّ كلمة " دِيني " بكسر الدال ، وأنّ قضاءه عبارة عن الحكومة فيه ، وهي بمعنى الخلافة . وليس المراد من ذلك من يؤدّي دَينه بفتح الدال ؛ لأنّه لم يترك دَيناً على نفسه ، ولا سيّما بعد استبرائه ذمّته من الناس على المنبر حين موادعته لهم . وأيضاً أنّ الثعلبي ذكر الحديث بطريق آخر في تفسير قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ 5 ] فقال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع من أهل بيته ثلاثين ، فأكلوا وشربوا ثلاثاً ، ثمّ قال لهم : " من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ، ويكون خليفتي ، ويكون معي في الجنّة " وكرّرها ثلاثاً ، والكلّ ساكتون ، غير عليّ ، يقول : " أنا يا رسول الله " فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنت " [ 6 ] انتهى . فإنّ آخر الحديث يؤيّد ما ذكرنا من إرادته الدِين بالكسر ، وإلاّ فأداء الدين بالفتح لم يكن بتلك الصعوبة على جميعهم كي يسكتوا عن إجابته مع تكراره الكلام ثلاثاً . * * وروى ابن المغازلي ما رواه أحمد بن حنبل ، وزاد في آخره ما نصّه : " فلم نزل في شيء واحد ، حتّى افترقنا في صلب عبد المطّلب ، فِفيَّ النبوّة ، وفي عليّ الخلافة " [ 5 ] . انتهى . وروى أيضاً بطريق آخر عن جابر ( رضي الله عنه ) الحديثَ بعينه بزيادة قوله : " حتّى قسّمها جزئين : جزء في صلب عبد الله ، وجزء في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبيّاً ، وأخرج عليّاً وصيّاً " [ 6 ] وفيه أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب " [ 7 ] إلى غير ذلك من أحاديثهم الكثيرة في ذلك [ 8 ] فراجع . [ 1 و 2 ] فضائل الصحابة 2 : 662 / 1130 و 615 / 1052 . [ 3 ] الشعراء : 214 . [ 4 ] تفسير الثعلبي 7 : 182 ، وفيه : وهم يومئذ أربعون رجلا . [ 5 ] المناقب : 87 . [ 6 و 7 ] المناقب : و 89 و 200 . [ 8 ] انظر الصوارم المهرقة : 338 ، والعمدة ( لابن البطريق ) : 234 / 365 ، ذخائر العقبي ( أحمد سبن عبد الله الطبري ) : 71 .